للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(ويلزم الرعية طاعتُه فيما يراه من ذلك) لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (١)، وقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} (٢).

(وينبغي أن يبتدئ) الإمام (بترتيب قوم في أطراف البلاد، يكفُّون مَن بإزائهم من المشركين، ويأمُرَ بعمل حصونهم، وحَفْرِ خنادقهم وجميع مصالحهم) لأن أهم الأمور الأمن، وهذا طريقه.

(ويُؤَمِّر في ناحية أميرًا يقلِّده أمر الحرب، وتدبير الجهاد.

ويكون) الأمير (ممن له رأي وعقل وخبرة بالحرب، ومكايد العدوِّ، مع أمانةٍ ورفقٍ بالمسلمين، ونُصْحٍ لهم) ليحصُل المقصود من إقامته.

(ويوصيه) أي: يوصي الإمامُ الأمير - إذا ولَّاه - بتقوى الله في نفسه، و(أن لا يحمل المسلمين على مَهْلكة، ولا يأمرهم بدخول مَطْمورة (٣) يُخاف أن يُقتَلوا تحتها) لحديث بُريدة السابق.

(فإن فعل) أي: حملهم على مَهْلكة، أو أمرهم بدخول مَطْمورة يُخاف أن يُقتَلوا تحتها (فقد أساء، ويستغفر الله) أي: يتوب إليه من ذلك؛ لوجوب التوبة من كل معصية (ولا عقلَ) أي: دِية (عليه، ولا كفَّارة إذا أُصيب أحد منهم بطاعته) لأنه فعل ذلك باختياره.


(١) سورة النساء، الآية: ٥٩.
(٢) سورة النور، الآية: ٦٢.
(٣) المطمورة: هي حفرة تحفر تحت الأرض، قال ابن دريد [الجمهرة (٢/ ٣٧٤)]: وبنى فلان مطمورة: إذا بنى بيتًا في الأرض، وهي كلمة مولدة. المصباح المنير (٢/ ٥١٦) مادة (طمر).