للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على من بَغَى عليه مع القدرة عليه، ومَنَعَ غيره قتالهم، وصبر على ذلك (١)، ولو لم يجز، لأنكر الصحابة عليه ذلك، وله أن يدفع عن نفسه.

(وإن أمكنه الهرب والاحتماء، كما لو خاف من سَيْلٍ، أو نارٍ، وأمكنه أن يتنحَّى عنه، وكما لو كان الصائل) عليه (بهيمة) فإنه يجب عليه دفعها (ولو قتلها، ولا ضمان عليه) فيها؛ لسقوط حُرمتها بالصول.

(وإن كان الدفع عن نفس غيره في غير فِتنة، وظنَّ الدافع سلامه نفسه، فـ)ــالدفع (لازم أيضًا) لأنه لا يتحقَّق منه إيثار الشهادة، كإحيائه (٢) ببذل طعامه؛ ذكره القاضي وغيره. فإن كان في فتنة لم يلزمه الدفع؛ لقصة عثمان.

(ولا يلزمه الدفع عن ماله، ولا حفظه من الضياع والهلاك) ذكره القاضي وغيره؛ لأنه يجوز له بَذْله، وذكر القاضي: أنه أفضل. وفي "الترغيب": المنصوص عنه (٣): أن ترك قتاله عليه أفضل. زاد في "نهاية المبتدي" عن الثلاثة: وعِرْضِه (كمالِ غيره) أي: كما لا يجب الدفع عن مال الغير. قال في "المذهب": أما دفع الإنسان عن مال غيره فيجوز، ما لم يُفْضِ إلى الجناية على نفس الطالب، أو شيء من أعضائه. وجزم في "المنتهى" باللزوم مع ظَنِّ سلامتهما، وهو معنى ما قَدَّمه في "الإنصاف".

(لكن له) كذا في "الشرح" والظاهر أنه: يجب عليه (معونة غيره في


= بهرام، وقد وثقا، وفيهما ضعف.
وانظر: التلخيص الحبير (٤/ ٨٤).
(١) انظر: البداية والنهاية (٧/ ١٧٦، ١٨١).
(٢) في "ذ": "وكإحيائه".
(٣) السنة للخلال (١/ ١٦٣، ١٧٠ - ١٧١) رقم ١٤٨، ١٦٤.