للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

متفق عليه (١). وفي لفظ له رواه أحمد قال: "قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إذا رميت فسميت فخزقت فكُلْ، وإن لم تخزق فلا تأكل من المِعْراضِ إلا ما ذكيت، ولا تأكل من البندق إلا ما ذكيت" (٢).

(وكذا سهمٌ ورمحٌ وحربةٌ وسيف ونحوه) كسكين (يضرب به صفحًا فيقتل، فكلُّه حرام) لما تقدم في المعراض؛ لأن القتلَ إذًا يكون بثقله لا بحده (وكذا إن أصاب) السهم أو نحوه الصيد (بحدّه، فلم يجرح) الصيد (وقتلـ) ـــه (بثقله) فلا يحِلّ، كقتل المِعْراض بثقله؛ لأن عِلَّة الحِلّ الجرحُ، وحيث لم يوجد؛ لم يحل الصيد.

(وإن نصب مناجل، أو) نصب (سكاكين) للصيد (وسَمَّى عند نصبها، فقتلت صيدًا، ولو بعد موت ناصب (٣) أو رِدَّته) اعتبارًا بوقت النصب؛ لأنه كالرمي (أُبيح) الصيد (إن جرحه) المنصوبُ من سكين، أو منجل، روي عن ابنِ عمر (٤)؛ لأن النصبَ جرى مجرى المباشرةِ في الضمان، فكذا في الإباحة؛ ولقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "كُلْ ما رَدَّت عليكَ يدُك" (٥)؛


(١) البخاري في الذبائح والصيد، باب ٣، حديث ٥٤٧٧، ومسلم في الصيد، حديث ١٩٢٩ (١) بلفظ: "فخزق"، وانظر ما تقدم (١٤/ ٣٥٣) تعليق رقم (٣).
(٢) أحمد (٤/ ٣٨٠).
(٣) في "ذ": "ناصبه".
(٤) أخرج سعيد بن منصور كما في المحلى (٧/ ٤٦٧)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣٧٥)، من طريق حصين بن عبدالرحمن، سأل ابن عمر عن صيد المناجل فقال ابن عمر: أما ما أبان منه وهو حي فلا تأكل، وكُلْ ما سوى ذلك.
قال ابن حزم: لا يعرف له من الصحابة مخالف.
(٥) أخرجه أبو داود في الصيد، باب ٢، حديث ٢٨٥٦، وأحمد (٤/ ١٩٥)، والبيهقي (٩/ ٢٣٧، ٢٤٥)، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه. وجوَّد إسناده ابن كثير في تفسيره (٢/ ١٧)، وحسنه ابن عبدالهادي في تنقيح التحقيق (٣/ ٣٧٢) انظر ما تقدم (١٤/ ٣٤٣) تعليق رقم (٣).