للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

للمضطر (أو بيعه منه، ووجد) المضطرُّ (ثَمنَه، لم يجُزْ له) أي: للمضطر (مكابَرَتُه) أي: ربّ الطعام (عليه، وأخذه منه) لعدم احتياجه إليه بالميتة (ويعدلُ) المضطر (إِلَى الميتة، سواءٌ كان) المضطر (قويًّا يخاف من مكابرته التلفَ، أو لم يخف) التلفَ.

(وإن بذله) -أي: الطعامَ- ربُّه (له) أي: للمضطر (بثمنِ مِثْلِهِ، وقَدَرَ) المضطر (على الثمن، لم يحل له أكلُ الميتة) لاستغنائه عنها بالمباح (وإن بذله) -أي: الطعام- ربُّه (بزيادة لا تُجْحِفُ -أي: لا تَكثُرُ- لَزِمه شراؤه) كالرقبة فِي الكفارة؛ لنُدْرة ذلك، بخلاف ماء الوضوء (وإن كان) المضطر (عاجزًا عن الثمن، فهو في حكم العادم) لما يشتريه (١)، فتحل له الميتة.

(وإن امتنع) ربُّ الطعام (من بَذْلِهِ) للمضطر (إلا بأكثَرَ من ثَمَنِ مِثْلِهِ، فاشتراه المضطرُّ بذلك) كراهة أن يجري بينهما دمٌ، أو عجزًا عن قتاله (لم يلزمه) أي: المضطر (أكثر من ثَمَنِ مِثْلِهِ) لأنه وجب على ربِّه بذلُه بقيمته، فلا يستحق أكثرَ منها، فإنْ أخذ أكثر ردَّه، وإلا؛ سقط.

(وليس للمُضطرِّ في سَفَرِ المعصيةِ، كقاطِعِ الطَّريق، و) القِنّ (الآبق الأكلُ من الميتة ونحوها) من المُحرَّمات؛ لقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} (٢) (إلَّا أن يتوبَ) من المعصية، فيأكل من المُحَرَّم؛ لأنه صار بالتوبةِ من أهل الرخصة.

(وإن وجد طعامًا جُهِلَ مالِكُه، وميتةً) أكل من الميتة إن أمكن رَدّ الطعام إِلَى ربه بعينه؛ لأن حقَّ الله مبنيٌّ على المسامحة والمساهلة،


(١) فِي "ذ": "يشترِ به".
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٧٣.