للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذلك؛ لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كفى بالمرءِ إثْمًا أنْ يضيعَ مَنْ يَقُوتَ" (١).

(ويُكره لمَن لا صَبْر له على الضِّيق، أو لا عادة له به) أي: بالضيق (أن ينقص عن نفسه الكفاية التامة) نص عليه (٢)؛ لأن التقتير والتضييق مع القدرة شُحٌّ وبخلٌ، نهى اللهُ عنه، وتعوَّذ النبي - صلى الله عليه وسلم - منه (٣)، وفيه سوء الظن بالله تعالى.

(والفقير لا يقترض ويتصدق) لكن نص أحمد (٤) في فقير لقريبه وليمة يستقرض، ويهدي له. وهو محمول على ما إذا ظن وفاء.

(ووفاء الدَّين مقدَّم على الصدقة) لوجوبه.

(وتجوز صدقة التطوُّع على الكافر والغني وغيرهما) من بني هاشم وغيرهم ممن مُنع الزكاةَ (ولهم أخذها) لقوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (٥) ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافرًا. وكَسَا عمر أخًا له مشركًا حلةً كان النبي - صلى الله عليه وسلم -


(١) تقدم تخريجه (٥/ ١٨٣) تعليق رقم (٥).
(٢) انظر الفروع (٢/ ٦٥١).
(٣) أخرج البخاري في الدعوات، باب ٣٧، ٤١، حديث ٦٣٦٥، ٦٣٧٠، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، مرفوعًا: "اللهم إني أعوذ بك من البخل … " الحديث.
(٤) طبقات الحنابلة (١/ ١٦٧).
(٥) سورة الإنسان، الآية: ٨.