للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(ولا تَبْطلُ استطاعتُه بجنونه) فيُحج عنه (ولا) يَبْطل (إحرامُه به) أي: بالجنون (كالصوم) لا يبطل بالجنون (ولا يبطل الإحرام بالإغماء والموت والسُّكْرِ) كالنوم.

(و) الشرط الثالث: (البلوغ.

(و) الرابع: (الحرية) أي: كمالها، وهما شرطان للوجوب والإجزاء فقط (فلا يجب) الحجُّ ولا العُمْرة (على صغير) للخبر (١)، ولأنه غير مكلَّف (ولا على قِنٍّ) لأن مدتها تطول، فلم يَجبا عليه؛ لما فيه من إبطال حَقِّ السيد، كالجهاد، وفيه نظر؛ لأن القصد منه الشهادة، قاله في "المبدع" (وكذا مُكاتَبٌ، ومُدَبَّرٌ، وأمُّ ولد، ومُعتَقٌ بعضُه) ومعلَّق عتقه بصفة.

(ويصحُّ) الحج (منهم) كالعُمرة، أي: من الصغير، والقِنِّ، والمُكاتَب، والمُدَبَّرِ، وأم الولد، والمُعتق بعضُه؛ لحديث ابن عباس: "أن امرأةً رَفعتْ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صبيًّا، فقالت: يا رسولَ الله، ألهذا حجٌّ؟ قال: نعم، ولك أجْرٌ" رواه مسلم (٢). والعبد من أهل العبادة، فصحَّا منه كالحُرِّ.

(ولا يجزئُ) حجُّهم (عن حَجَّة الإسلامِ) لقول ابن عباس: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيما صبيَّ حجَّ ثم بلغَ، فعليه حجَّةٌ أخرى، وأيما عبد حجَّ ثم عتق، فعليه حجَّةٌ أخرى" رواه الشافعي والبيهقي (٣). قال بعض


(١) وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "رُفع القلم عن ثلاث … " الحديث. وقد تقدم تخريجه (٢/ ١٢) تعليق رقم (٢).
(٢) في الحج، حديث ١٣٣٦.
(٣) الشافعي في الأم (٢/ ١٧٧) وفي مسنده (ترتيبه ١/ ٢٨٣) من طريق مالك بن مغول، عن أبي السَّفر، عن ابن عباس موقوفًا. والبيهقي (٥/ ١٥٦، ١٧٨). =