للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويتمها جمعة، على ما نقله الأثرم. وقياس ما سبق في المزحوم، لا يدرك الجمعة. ولو قضى الركعة الثانية، ثم علم أنه ترك سجدة من إحداهما لا يدري من أيهما تركها؟ فالحكم واحد، ويجعلها من الأولى، ويأتي بركعة، وفي كونه مدركًا للجمعة وجهان. قاله في "الشرح" بمعناه.

(الرابع) من شروط الجمعة: (أن يتقدمها خطبتان) لقوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (١) والذكر هو الخطبة، فأمر بالسعي إليه، فيكون واجبًا، إذ لا يجب السعي لغير واجب، ولمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليهما، لقول ابن عمر: "كان - صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبتينِ وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس" متفق عليه (٢). وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٣) وعن عمر، وعائشة: "قصرت الصلاةُ من أجل الخطبة" (٤) فهما بدل ركعتين؛ فالإخلال بإحداهما إخلال بإحدى الركعتين. واشترط تقديمهما على الصلاة؛ لفعله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، بخلاف غيرها؛ لأنهما شرط في صحة الجمعة، والشرط مقدم. أو لاشتغال الناس بمعايشهم؛ فقدما لأجل التدارك.

(بعد دخول الوقت) أي وقت الجمعة؛ لما تقدم من أنهما بدل من ركعتين، والصلاة لا تصح قبل دخول وقتها (من مكلف عدل) لما ذكر من أنهما بدل من ركعتين.


(١) سورة الجمعة، الآية: ٩.
(٢) البخاري في الجمعة، باب ٢٧، ٣٠، حديث ٩٢٠، ٩٢٨، ومسلم في الجمعة، حديث ٩٦١.
(٣) تقدم تخريجه (٢/ ٣٣٤) تعليق رقم ٤.
(٤) أثر عمر رواه عبد الرزاق (٣/ ٢٣٧) رقم ٥٤٨٥، وابن أبي شيبة (٢/ ١٢٨). ورواه ابن حزم (٥/ ٥٨) معلقًا. وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٧٣): مرسل. أما الأثر عن عائشة فلم نجده. وانظر خلاصة البدر المنير (١/ ٢٢٣، ٢٢٤).