للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والأول أَولى؛ لأن حديث هند قد تقدَّم الفرق بينه وبين هذا.

فإن كان مَن عليه الدَّين مُقِرًّا به، باذلًا له، أو كان مانعًا له لأمر يُبيح المنع، كالتأجيل والإعسار، أو قدر على استخلاصه بالحاكم، لم يجز الأخذ، بغير خلاف.

(وإن كان لكلِّ واحدٍ منهما على الآخر دَيْن من غير جنسه، فجحد أحدهما) دَيْنَ الآخر (فليس للآخر أن يجحده) دينه، قال في "الترغيب": لأنه كبيع دَيْنٍ بدَيْنٍ، لا يجوز، ولو رضيا. فإن كان الدينان من جنس، تقاصّا بشرطه، وسبق.

(وحكم الحاكم لا يُزيل الشيء عن صفته باطنًا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم سلمة: "فمن قضيتُ له بشيءٍ من مال أخيه، فلا يأخذه، فإنما أقْطع له قطعةً من النار" متفق عليه (١).

ولأنه حكم بشهادة زور، فلا يحِلُّ لَهُ ما كان مُحَرَّمًا عليه، كالمال


= ١١٧٢٤، من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، موقوفًا.
وأخرجه عبد الرزاق (٨/ ٢٤٤) رقم ١٥٠٧٠، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢٢٩) - أيضًا - من طريق ابن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، موقوفًا.
قال ابن أبي حاتم في العلل: رفعه مرة، ثم ترك بعدُ الرفعَ، فكان يقفه.
وقال ابن عدي (٧/ ٢٧٢٧): الأصح هو الموقوف. وقال ابن حجر في الفتح (٥/ ١٤٣): قد ذكر الدارقطني الاختلاف على الأعمش، وغيره، ورجح الموقوف، وبه جزم الترمذي، وهو مساوٍ لحديث الباب [يعني حديث أبي هريرة مرفوعًا: الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة؛ رواه البخاري في الرهن، باب ٤، حديث ٢٥١٢] من حيث المعنى.
(١) تقدم تخريجه (١٥/ ١٢١) تعليق رقم (٤).