للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الدية" (١)، وقال القاضي: ليس فيه دية إلا أن يذهب مشيه أو جِماعه، وقال في "المبدع": أو (٢) إذا كُسِر صلبه، فجبر وعاد إلى حاله، فحكومة للكسر، وإن احدودب، فحكومة لهما، أي: للكسر والاحديداب.

(فإن ذهب به) أي: بكسر الصلب (مَشيُه) فديةٌ واحدة (أو) ذهب بكسر صلبه (نكاحُه، فدية واحدة) لأن الذاهب منفعة واحدة (وإن ذهبا) أي: المشيُ والنكاحُ (فديتان) كما لو ذهبت منافع الإنسان مع بقائه.

(وإن جُبِرَ) الصَّلبُ بعد كسره (فعادت إحدى المنفعتين، لم يجب إلا ديةُ) المنفعة الذاهبة دون ما عادت (إلا أن تنقص الأخرى) التى عادت (أو تنقصا) أي: المنفعتان بلا ذهاب (فحكومة) للنقص.

(وإن ادَّعى) المجنىُّ عليه (ذهاب جِماعه) بالجناية (فقال رجلان من أهل الخبرة: إنَّ مثل هذه الجناية تذهِب الجماعَ، فقول المجنيِّ عليه مع يمينه) لأن الظاهر معه.

(وإن ذهب ماؤه) بالجناية (أو) ذهب (إحبَالُه دون جِماعه) بالجناية (ففيه الدية) لأنه منفعة مقصودة، أشبه السمع.

(وفي ذهاب الأكل) بالجناية (الدية) لأنه نفع مقصود، كالشم.

(وفي إذهاب منفعة الصوتِ الدية) ذكره في "الترغيب" وغيره، وفي "الفنون": لو سقاه زَرْقَ (٣) حَمَامٍ فذهب صوته، لزمه حكومة.


(١) أخرجه البيهقي (٨/ ٩٥).
وأخرجه أبو داود فى المراسيل ص/ ٢١٤، حديث ٢٦٣، وابن أبى شيبة (٩/ ٢٢٩)، عن ابن شهاب الزهري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: في الصلب الدية.
(٢) في "ذ": "أيضًا".
(٣) "زرق الطائر" -بالزاي المعجمة، وبالذال المعجمة أيضًا-: هو منه كالتغوُّط من الإنسان. المصباح المنير ص/ ٢٨٣، ٣٤٣، مادة (ذرق، زرق).