للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بخلاف الأم، فإنها قُدِّمت في حال الصغر؛ لحاجته إلى حمله، ومباشرة خدمته؛ لأنها أعرف بذلك.

(قال ابن عقيل: مع السلامة من فسادٍ، فأما إن عُلم أنه يختار أحدَهما ليمكّنه من فساد، ويَكره الآخرَ للأدب؛ لم يعمل بمقتضى شهوته. انتهى) لأن ذلك إضاعة له.

(ولا يُخَيّر) الغلام بين أبويه (قبل سبع) لما سبق.

(فإن اختار) الغلام (أباه، كان عنده ليلًا ونهارًا، ولا يُمنع من زيارة أمه) لما فيه من الإغراء بالعقوق، وقطيعة الرحم (وإن مرض) الغلام (كانت) أمه (أحقَّ بتمريضه في بيتها) لأنه صار بالمرض كالصغير في الحاجة.

(وإن اختار) الغلام (أُمه، كان عندها ليلًا) لأنه وقت السكن، وانحياز الرجال إلى المنازل (و) يكون (عند أبيه نهارًا؛ ليعلّمه الصناعة والكتابة ويؤدّبه) لأن ذلك هو القصد في حظ (١) الولد.

(فإن عاد) الغلام (فاختار الآخر؛ نُقِل إليه، وإن عاد فاختار الأول؛ رُدَّ إليه، هكذا أبدًا) لأن هذا اختيار تشهٍّ، وقد يشتهي أحدهما في وقت دون آخر، فأتبع ما يشتهيه.

(فإن لم يختر أحدهما، أو اختارهما) أي: الأبوين (أُقرع) بينهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر (ثم إن اختار غيرَ من قُدِّم بالقرعة؛ رُدَّ إليه) كما لو اختاره ابتداء.

(ولا يُخَيّر) الغلام (إذا كان أحد أبويه ليس من أهل الحضانة) لأن غير الأهل وجوده كعدمه (وتعيّن أن يكون) الغلام (عند الآخر) الذي هو


(١) في "ذ": "حفظ".