للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وتصح هبة مصحف) وإن قيل بمنع بيعه، قال الحارثي: ولا أعلم فيه خلافًا.

(و) تصح هبة (كل ما يصح بيعه فقط) لأنها تمليك في الحياة، فصحَّت فيما صح فيه البيع، وما لا يصح بيعه، لا تصح هبته على المذهب؛ اختاره القاضي، وقدمه في "الفروع".

(واختار جمع: وكلب) أي: تصبح هبته، جزم به في "المغني" و"الكافي" (ونجاسةٍ مباحٍ نفعُهما) أي: الكلب والنجاسة؛ جزم به الحارثي والشارح؛ لأنه تبرع، فأشبه الوصية به، قال في القاعدة السابعة والثمانين (١): وليس بين القاضي وصاحب "المغني" خلاف في الحقيقة؛ لأن نقل اليد في هذه الأعيان جائز كالوصية، وقد صرح به القاضي في "خلافه".

(ولا تصح هبة مجهول لا يتعذر علمه، كالحمل في البطن، واللبن في الضرع، والصوف على الظهر) للجهالة وتعذر التسليم (ومتى أذن) رب شاة (له) أي: لإنسان (في جَزِّ الصوف، وحلب الشاة، كان إباحة) لصوفها ولبنها، لا هبة.

(وإن وهب دهن سِمْسِمِه) وهو الشيرج قبل عصره (أو زيت زيتونه (٢)، أو جفته (٣) قبل عصرهما) أي: الزيتون والسمسم (لم يصح) كاللبن في الضرع وأَولى؛ لكلفة الاعتصار.

(ولو قال: خُذْ من هذا الكيس ما شئتَ. كان له أخْذُ ما به جميعًا، و) لو قال: (خُذْ من هذه الدراهم ما شئتَ. لم يملك أخذَها كلها) إذ


(١) القواعد الفقهية ص/ ٢١١.
(٢) في "ذ" زيادة: "قبل عصره" شرحًا.
(٣) الجِفْت: الزيتون المسحوق بعد أن يُسحب منه الزيت. معجم الألفاظ العامية ص/ ٢٨.