للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وإن اصطدما عمدًا، ويقتلُ) ذلك الصدم (غالبًا، فـ) ـالقتل (عمدٌ، يلزم كلَّ واحد منهما دِيةُ الآخرٍ في ذِمَّته، فيقتصان (١)) ولا شيء على العاقلة؛ لأنها لا تحمل العمدَ، وعلى هذا، إن مات أحدهما وحدَه، فالقِصاص أو الدية في مال صاحبه.

(إلا) أي: وإن لم يكن الصدم يقتلُ غالبًا (فـ) ـهو (شِبه عَمْدٍ) فالدية على العاقلة، والكفَّارة في مال كل منهما.

(ولو تجاذَبا حبلًا ونحوَه) كثوب (فانْقطع) الحبلُ أو نحوه (فسَقَطَا فماتا؛ فكمتصادِمَين (٢) سواء انكبَّا أو استلقيا، أو انكبَّ أحدُهما واستلقى الآخر، لكنَّ نصفَ دية المنكَبِّ على عاقلة المُستلقي مغلَّظة، ونصفَ دية المستلقي على عاقلة المُنْكَبِّ مخفَّفة) قاله في "الرعاية".

(وإن اصطدم قِنَّان ماشيان فماتا؛ فَهَدْرٌ) لأن قيمة كل واحد منهما وجبت في رقبة الآخر، وقد تلف المحلُّ الذي وجبت فيه، فذهبا هدرًا.

قلت: فإن كانا راكبين وهما بالغان، فكذلك، وإن كانا صغيرين، وأركبهما سيدهما لمصلحة، أو ركبا من عند أنفسهما، فكذلك، وإلا فعلى مُرْكِبِ كل منهما ضمان الآخر، وإن كان أحدهما صغيرًا والآخر كبيرًا فلكل حكمه.

(وإن مات أحدُهما) أي: أحد القِنَّين الماشيين المصطدمين (فقيمته في رَقَبَةِ الآخر) لأنّه مات بجنايته (كسائر جناياته.

وإن كانا) أي: المصطدمان (حرًّا وقنًا وماتا) بالصدم (ضُمِنتْ قيمةُ القِنِّ في تَرِكة الحُرٍّ) لأن العاقلة لا تحملها (ووجبت دية الحُرِّ كاملة في


(١) في "ذ" ومتن الإقناع (٤/ ١٤٢) "فيتقاصّان".
(٢) فى "ح": "فكمتجاذبين".