للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيطعمان مكان كلِّ يوم مسكينا". رواه البخاري (١)، ومعناه عن ابن أبي ليلى عن معاذ، ولم يدركه، رواه أحمد (٢).

(ولا يجزئ أن يصوم عنه) أي: عن الكبير والمريض الذي لا يُرجى بُرؤه (غيرُه) رمضان ولا قضاؤه، ولا كفارة؛ لأنه عبادة بدنية محضة، وجبت بأصل الشرع، فلم تدخله النيابةُ كالصلاة.

(وإن سافر) الكبيرُ العاجز عن الصوم (أو مَرِضَ، فلا فِدية) عليه.


(١) في التفسير، تفسير سورة البقرة، باب ٢٥، حديث ٤٥٠٥.
(٢) (٥/ ٢٤٦ - ٢٤٧) في سياق حديث طويل، وفيه: "ثم إن الله - عز وجل - فرض عليه الصيام، فأنزل الله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. . .} إلى هذه الآية: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال: فكان من شاء صام، ومن شاء أطعم مسكينا، فأجزأ ذلك عنه، قال: ثم إن الله - عز وجل - أنزل الآية الأخرى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . .} إلى قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} قال: فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح، ورخص فيه للمريض والمسافر، وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام . . .". وأخرجه - أيضًا - أبو داود في الصلاة، باب ٢٨، حديث ٥٠٧، والطبري في تفسيره (٢/ ١٣٢)، والشاشي في مسنده (٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠) حديث ١٣٦٢، ١٣٦٣، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٣٢) حديث ٢٧٠، والحاكم (٢/ ٢٧٤).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وقد ذكر الترمذي (٥/ ٢٩٠) عقب الحديث ٣١١٣، والبزار (٧/ ١١٠) عقب الحديث ٢٦٦٧، وابن خزيمة (١/ ٢٠٠) أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل - رضي الله عنه -. وقال النووي في المجموع (٦/ ٢٤٩): وهو مرسل، فإن معاذًا لم يدركه ابن أبي ليلى. وانظر مختصر سنن أبي داود للمنذري (١/ ٢٧٨). وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣٠٩) حديث ١٦٤٦، والبيهقي (٤/ ٢٠٠) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ورجَّح هذه الطريق الحافظ في الفتح (٤/ ١٨٨).