للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

باب الدعاوى والبينات

الدعاوى (واحدها دعوى، وهي) لغةً: الطلبُ. قال تعالى: {وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} (١) أي: يَتمنَّون ويطلبون، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ما بالُ دعوى الجاهلية" (٢)؛ لأنهم كانوا يَدْعون بها عند الأمر الشديد بعضهم بعضًا، وهي قولهم: يا لفلان.

واصطلاحًا: (إضافةُ الإنسان إلى نفسه استحقاقَ شيءٍ في يَدِ غيرِه، أو في ذِمّته) أي: الغير، من دَيْن ونحوه.

(والمُدَّعي: مَن يُطالِبُ غيرَه بحقٍّ يَذكرُ استحقاقَه عليه، وإذا سَكتَ) عن الطلب (تُرك. والمُدَّعَى عليه: المُطالَب) بفتح اللام، أي: الذي يطالبه غيره بحقٍّ يَذكرُ استحقاقَه عليه (وإذا سَكتَ) عن الجواب (لم يُترك) بل يقال له: إنْ أجبتَ، وإلا جعلتُك ناكِلًا، وقضيتُ عليك. كما سبق.

(وواحد البيناتِ بيِّنةٌ) من بان الشيء فهو بيِّن، والأنثى بيّنة (وهي العلامة الواضحة، كالشاهد فأكثر).

والأصل في مسائل الباب حديثُ ابنِ عباس مرفوعًا: "لو يُعْطى الناسُ بدَعواهُم، لادَّعى نَاسٌ دماءَ رجالٍ وأموالهم، ولكن اليمين على المُدَّعَى عليهِ" رواه أحمد ومسلم (٣)، وحديث: "شاهداكَ أو


(١) سورة يس، الآية: ٥٧.
(٢) أخرجه البخاري في المناقب، باب ٨، حديث ٣٥١٨، وفي تفسير سورة المنافقين، باب ٥، حديث ٤٩٠٥، ومسلم في البر والصلة والآداب، حديث ٢٥٨٤، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -.
(٣) أحمد (١/ ٣٤٣، ٣٥١، ٣٦٣)، ومسلم في الأقضية، حديث ١٧١١. وأخرجه - أيضًا - البخاري في الرهن، باب ٦، حديث ٢٥١٤، وفي تفسير سورة آل عمران، باب ٣، حديث ٤٥٥٢، وبنحوه في الشهادات، باب ٢٠، حديث ٢٦٦٨، وتقدم =