للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن مسعود: "إن ممر الرجل ليضع نصف الصلاة" (١) قال القاضي: ينبغي أن يحمل نقص الصلاة على من أمكنه الرد فلم يفعله، أما إذا لم يمكنه الرد فصلاته تامة، لأنه لم يوجد منه ما ينقص الصلاة، ولا يؤثر فيها ذنب غيره (فإن أبى) المار أن يرجع حيث رده المصلي (دفعه بعنف، فإن أصر، فله قتاله، ولو مشى) قليلًا، لما من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن أبى فليقاتله" (٢) و(لا) يقاتله (بسيف ولا بما يهلكه، بل بالدفع والوكز باليد، ونحو ذلك، قاله الشيخ، وقال: فإن مات من ذلك) أي من الدفع والوكز باليد ونحوه (فدمه هدر، انتهى) لأنه تسبب عن فعل مأذون فيه شرعًا، أشبه من مات في الحد (ويأتي نحوه في باب ما يفسد الصوم) إذا أكره زوجته على الوطء دفعته بالأسهل، فالأسهل، ولو أفضى إلى ذهاب نفسه.

(فإن خاف إفساد صلاته بتكرار دفعه) بأن احتاج إلى عمل كثير (لم يكرره) أي الدفع، لئلا يفسد صلاته (ويضمنه) أي يضمن المصلي المار إن قتله (إذن) أي مع خوف فسادها (لتحريم التكرار لكثرته) التي تؤدي إلى إفساد الصلاة المشروع إتمامها. وظاهر كلامهم: سواء كان بين يديه سترة فمر دونها، أو لم تكن فمر قريبًا منه.

(ويحرم مروره بين مصل وسترته، ولو بعد عنها) لما روى أبو جهم (٣) عبد الله بن الحارث بن الصمة قال: قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لو يعلم المار بين يدي


(١) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٥)، حديث ٢٣٤٢، وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٢)، والطبراني في "الكبير": حديث ٩٢٩٠، بنحوه.
(٢) تقدم تخريجه (٢/ ٤٢٠) تعليق رقم ١، ٢.
(٣) كذا في الأصول، والصواب: "أبو جهيم" مصغرًا، كما في كتب الحديث والرجال، وانظر الجرح والتعديل (٩/ ٣٥٥)، وتهذيب الكمال (٣٣/ ٢٠٩).