للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القيامة) فقال: الصحيح أنهم يُمتحنون في عَرَصات القيامة، قال: فمن أطاع منهم دخل الجنة، ومن عصى دخل النار. وقال (١) -أيضًا-: أصح الأجوبة فيهم ما ثبت في "الصحيحين" أنه سُئل عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين" (٢) فلا يحكم على مُعيّن منهم لا بجنة ولا نار.

(ومثلهم) أي: مثل أطفال المشركين (من بلغ منهم مجنونًا) فَيُحكم بإسلامه تبعًا لأبويه أو أحدهما، أو (٣) بموتهما أو أحدهما بدارنا، بخلاف من بلغ عاقلًا ثم جُنَّ.

(ومن وُلِد أعمى أبكم أصم، وصار رجلًا، هو مع أبويه، نصًّا (٤)، وإن كانا مشركَين، ثم أسلما بعدما صار رجلًا، قال (٤): هو معهما) وكذا لو أسلم أحدهما.

قال في "الفروع": ويتوجه: مثلهما من لم تبلغه الدعوة.

(وإن تصرف المرتد لغيره بالوكالة؛ صَحَّ) تصرفه، فلا تبطل الوكالة بالردَّة إلا فيما ينافيها، كالنكاح، وإقامة الحد.

(ولا يلزمه) أي: المرتد (قضاء ما ترك من العبادات في ردَّته) لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (٥)،


(١) الاختيارات الفقهية ص / ٤٤٤.
(٢) البخاري في الجنائز، باب ٩٣، حديث ١٣٨٣، وفي القدر، باب ٣، حديث ٦٥٩٧، ومسلم في القدر، حديث ٢٦٦٠، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أطفال المشركين؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، إذ خلقهم. لفظ مسلم.
(٣) في "ذ": "و".
(٤) أحكام أهل الملل للخلال ص / ١٧، رقم ٣٣.
(٥) سورة الأنفال، الآية: ٣٨.