للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصل

(وإن قَتَل الوصِيُّ) أي: الموصَى له (المُوصِي) قتلًا مضمونًا بقصاص، أو ديّة، أو كفَّارة، كما قال ابن نصر الله (ولو) كان القتل (خطأً، أو قَتَل مدبَّرٌ سيِّدَهُ؛ بَطَلت الوصية) والتدبير؛ لأن القتل يمنع الميراث الذي هو آكد منها، فالوصية أَولى، ومعاملة (١) له بنقيض قصده.

(وإن أوصى لقاتله؛ لم تصح) الوصية؛ لما تقدم.

(وإن جَرَحه، ثم أوصى له، فمات من الجرح؛ لم تبطل) وصيته؛ لأنها بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها، لم يطرأ عليها ما يبطلها، بخلاف ما إذا تقدَّمت، فإن القتل طرأ عليها فأبطلها.

(وكذا فِعْل مُدَبَّر بسيده) فإن جنى على سيده، ثم دَبَّره، ومات السيد؛ لم يبطل تدبيره؛ لما تقدم. بخلاف ما لو دَبَّره ثم جنى عليه، فإنه يبطل تدبيره، وتقدم.

قال الحارثي: وكذلك العطية المنجَزة في المرض، إذا وُجِد القتل من المُعطَى.

(وإن وصَّى لصنف من أصناف الزكاة، أو لجميع الأصناف) الثمانية (صح) الإيصاء؛ لأنهم من أبواب البر؛ ولأنهم يملكون، بدليل الزكاة والوقف (ويُعطون بأجمعهم) بخلاف الزكاة، والفرق بينهما حيث يجوز الاقتصار في الزكاة على صنف واحد؛ أن آية الزكاة أُريدَ بها بيان من يجوز الدفع إليه، والوصية أريدَ بها من يجب الدفع إليه. قال في


(١) في "ح": "ومعاقبة".