للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

و"الحاوي الصغير"، واختاره الشيخ الموفق، والشارح.

والوجه الثالث: يطلقان بحيضة من إحداهما؛ لأن الشيء يُضاف إلى جماعة، وقد فعله واحد منهم، فلما كان هذا الفعل لا يمكن اشتراكهما فيه لأنه واحد، كان وجوده من إحداهما كوجوده منهما.

والوجه الرابع: لا تنعقد الصيغة (١)، فلا تطلق واحدة منهما؛ لأنه تعليق بالمستحيل، فلا يقع، كـ: أنتما طالقتان إن صعدتما السماء. قال في "الإنصاف": وهذه المسألة مبنية على قاعدة أصولية (٢)، وهي: ما إذا لم ينتظم الكلام إلا بارتكاب مَجاز، إما بارتكاب مجاز الزيادة، أو بارتكاب مجاز النقصان، فارتكاب مجاز النقصان أولى؛ لأن الحذف في كلام العرب أكثرُ من الزيادة؛ ذكره جماعة من الأصوليين (٣). انتهى.

قلت: الوجه الأشهر إنما هو مُخرَّج على ارتكاب مجاز الزيادة كما تقدم.

(وإذا قال لزوجاته الأربع: أيَّتُكن لم أطأها فضرائرها طوالقُ، وقيَّده بوقت) كاليوم أو الشهر (فمضى الوقت) المعيَّن (ولم يطأهنَّ) أي: يطأ واحدة منهنَّ (طَلَقْنَ ثلاثًا ثلاثًا) لأن كل واحدة منهنَّ لها ثلاث ضرائر لم يطأهنَّ، فتطلق بكلِّ واحدة طلقة طلقة.

(وإن وطئ ثلاثًا) منهن (وترك واحدة؛ لم تطلق المتروكة) لأنه ليس لها ضرة لم توطأ (وتطلق الموطوءات طلقة طلقة) لأن لهن ضرة لم توطأ (وإن وطئ اثنتين؛ طَلَقتا طلقتين طلقتين) لأن لهما ضرتين لم


(١) في "ح" و"ذ": "الصفة".
(٢) القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص / ١٢٤، القاعدة السادسة والعشرون.
(٣) انظر: المسودة ص / ١٧٩، والكوكب المنير (١/ ١٩٦).