للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأشجعي (١).

ولأن الحاجة داعية إلى ذلك؛ إذ لو قُتِلَ لفاتت مصلحة المراسلة. قال فى "المبدع": فظاهره: جواز عقد الأمان لكل منهما؛ مطلقًا ومقيدًا؛ بمدة قصيرة وطويلة، بخلاف الهُدنة فإنها لا تجوز إلا مقيدة؛ لأن في جوازها مطلقًا تركًا للجهاد.

(ويقيمون مدة الهُدنة) أي: الأمان (بغبر جزية) نصَّ عليه (٢)؛ لأنه كافر أبيح له المُقام في دارنا من غير التزام جزية، فلم تلزمه، كالنساء.

(ومن دخل مِنَّا) معاشر المسلمين (دارَهم) أي: الكفار (بأمان، حرمت عليه خيانتهم) لأنهم إنما أعطوه الأمان بشرط عدم خيانتهم، وإن لم يكن ذلك مذكورًا في اللفظ، فهو معلوم في المعنى، ولا يصلح في ديننا الغدر.

(و) حرمت عليه (معاملتهم بالربا) لعموم الأخبار (٣).

(فإن خانهم) شيئًا (أو سرق منهم) شيئًا (أو اقترض) منهم (شيئًا،


(١) أبو داود في الجهاد، باب ١٦٦، حديث ٢٧٦١. وأخرجه -أيضًا- الترمذي في العلل الكبير ص/ ٣٨١، حديث ٧١٥، وأحمد (٣/ ٤٨٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٤) حديث ١٣٠٩، والطحاوي (٣/ ٣١٨)، وفي شرح مشكل الآثار (٧/ ٣٠١) حديث ٢٨٦٣، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٤٧)، والحاكم (٢/ ١٤٣) و (٣/ ٥٢)، والبيهقي (٩/ ٢١١)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٤٩٢).
وحسَّنه البخاري فيما نقل عنه الترمذي في العلل، وصحَّحه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٢) الإنصاف (٤/ ٢٠٦).
(٣) منها: ما رواه مسلم في المساقاة، حديث ١٥٩٨ عن جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء.