للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال أحمد (١): ليس لأهل الذِّمة أن يشتروا مما سَبَى المسلمون. قال (٢): وكتب عمر بن الخطاب ينهى عنه أمراء الأمصار، هكذا حكى أهل الشام. انتهى. ولأن فيه تفويتًا للإسلام الذي يظهر وجوده إذا بقي مخالطًا للمسلمين، بخلاف ما إذا كان رقيقًا لكافر.

(وتجوز مفاداته) أي: المسترق منهم (بمسلم) لدعاء الحاجة لتخليص المسلم.

(ويُفدى الأسير المسلم من بيت المال) لما روى سعيد بإسناده، عن حِبَّان بن أبي جَبَلة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ على المسلمينَ في فَيْئِهم أنْ يُفادوا أسيرَهُمْ، ويُؤَدُّوا عن غارمهم" (٣).

ولأنه موضوعٌ لمصالح المسلمين، وهذا من أهمِّها.

(فإن تعذر) فداؤه من بيت المال لمَنْعٍ، أو نحوه (فمن مال المسلمين) فهو فرض كفاية؛ لحديث: "أطعموا الجائعَ، وعُودُوا المريضَ، وفكُّوا العاني" (٤).


(١) مسائل عبد الله (٢/ ٨٢٤ - ٨٢٦) رقم ١٠٩٨ - ١٠٩٩ - ١١٠١، ومسائل صالح (٢/ ١٨٨) رقم ٧٤٧، وأحكام أهل الملل من الجامع للخلال (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٩) رقم ٦٩٢ - ٧٠٠، ٧٠٢ - ٧٠٤، وأحكام أهل الذمة (٢/ ٧٣٢ - ٧٣٤).
(٢) مسائل عبد الله (٢/ ٨٢٥) رقم ١٠٩٩، ومسائل صالح (٢/ ١٨٨) رقم ٧٤٧، وأحكام أهل الملل من الجامع للخلال (٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨) رقم ٦٩٩، ٧٠٢، وذكره ابن قدامة في المغنى (٩/ ١٨٢): وقال: وليس له إسناد.
(٣) سنن سعيد بن منصور (٢/ ٣١٧) حديث ٢٨٢١، وهذا مرسل؛ فإن حبان بن أبي جبلة تابعي كما في الإصابة (٢/ ٣١٩)، وقال في التقريب (١٠٧٩): المصري مولى قريش ثقة. وفي سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، قال في التقريب (٣٨٨٧): ضعيف في حفظه.
(٤) أخرجه البخاري في الجهاد والسير، باب ١٧١، حديث ٣٠٤٦، وفي النكاح، باب ٧١، حديث ٥١٧٤، وفي الأطعمة، باب ٧٠، حديث ٥٣٧٣، وفي المرضى، باب =