للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(أو اشْتَراها) بائعها (من غير مشتَرِيها) كما لو اشتراها من وارثه، أو ممن انتقلت إليه منه ببيع أو نحوه جاز؛ لعدم المانع.

(أو) اشتراها بائعها (بمثل الثَّمن) الأول (أو بنقد آخرَ غيرِ الذي باعها به، أو اشتراها بعَرْض، أو باعها بعَرْض، ثم اشتراها بنقد صحَّ) الشراء (ولم يَحرم) لانتفاء الربا المتوسل إليه به.

(وإن قصد بالعقد الأول) العقد (الثاني، بَطَلا) أي: العقدان (قاله الشيخ (١). وقال: هو قول أحمد، وأبي حنيفة، ومالك. قال في "الفروع": ويتوجَّه أنه مُراد من أطلق) لأن العلة التي لأجلها بطل الثاني، وهو كونه ذريعةً للربا، موجودة إذن في الأول (وهذه المسألة تُسمَّى) مسألة (العِينَة) سُمِّيت بذلك (لأن مشتري السلعة إلى أجَلٍ يأخذ بَدَلَها عينًا، أي: نقدًا حاضرًا) قال الشاعر (٢):

أنَدَّانُ أمْ نَعْتَانُ أمْ يَنْبَرِي لنا … فتًى مثلُ نَصْلِ السيف مِيزتْ مضارِبُه

ومعنى "نَعْتَانُ"، نشتري عينة، كما وصفنا.

وروى أبو داود عن ابن عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا تبايعتُم بالعِينةِ، وأخَذتم أذنابَ البقرِ، ورضِيتم بالزَّرع، وتركتمُ الجهادَ، سلَّطَ اللهُ عليكم ذُلًّا لا ينزِعُهُ حتى ترجعُوا إلى دينكُم" (٣).


(١) انظر: بيان الدليل على بطلان التحليل ص / ٢٧٩ - ٢٨٠، ومجموع الفتاوى (٢٩/ ٤٤٦).
(٢) هو تميم بن أُبي بن مقبل، والبيت في ذيل ديوانه ص / ٣٦٣. وعجزه فيه:
"أغرٌّ كنصل السيف أبرزه الغِمدُ" وانظر: لسان العرب (١٣/ ١٦٨) مادة: دين.
(٣) أبو داود في البيوع والإجارات، باب ٥٦، حديث ٣٤٦٢. وأخرجه -أيضًا- أحمد (٢/ ٢٨، ٤٢، ٨٤)، وأبو أمية الطرطوسي في مسند ابن عمر ص / ٢٦، حديث ٢٢. =