للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(كافيًا ابتداء ودوامًا) للحروب والسياسة وإقامة الحدود، لا تلحقه رأفة في ذلك، ولا في الذبِّ عن الأمة.

ونحوُ الإغماء لا يمنع عقدها ولا استدامتها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أُغمي عليه في مرضه (١). والجنون والخبل إذا لم يتخللهما إفاقة، أو كانا أكثر زمانه؛ منعا الابتداء والاستدامة. وأما فَقْد الشَّمِّ والذوق وتمتمة اللسان مع إدراك الصوت إذا علا، وقَطْع الذَّكَر والأنثيين فلا يمنع عقدها ولا استدامتها، وذهاب اليدين والرجلين يمنع ابتداءها واستدامتها.

(ولو تنازعها اثنان متكافئان في صفات الترجيح، قُدِّمَ أحدُهما بقُرْعة) فَيُبَايع مَن خرجت له القرعة.

وصفة العقد أن يقول له كلٌّ من أهل الحَلِّ والعَقْدِ: قد بايعناك على إقامة العدل والإنصاف والقيام بفروض الإمامة. ولا يحتاج مع ذلك إلى صفقة اليد.

(فإن بويع لاثنين فيهما شرائطُ الإمامة، فالإمامُ الأولُ) لسبقه.

(وإن بُويع لهما معًا، أو جُهِل السابقُ منهما، فالعقدُ باطلٌ فيهما) لأن العمل ببيعة أحدهما إذًا ترجيحٌ بغير مرجح.

(ويُجْبَرُ مُتعيِّنٌ لها) أي: للإمامة؛ لئلا تذهب حقوقُ الناس.

(وتَصَرُّفُه) أي: الإمام (على الناس بطريق الوكالة لهم، فهو وكيلُ المسلمين، فله عَزْلُ نفسِه) وتقدم في باب العاقلة (٢).

(ولهم) أي: أهل الحَلِّ والعَقْدِ (عَزْلُهُ إن سألَ العزلَ، لقول) أبي


(١) أخرجه البخاري في الأذان، باب ٥١، حديث ٦٨٧، ومسلم في الصلاة، حديث ٤١٨، عن عائشة - رضي الله عنها -.
(٢) (١٣/ ٤٤٥).