للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

علي (١) وابن عباس (٢) معناه، ولم يُعرف لهم في عصرهم مخالف، فكان كالإجماع (٣)؛ ولأنها عقوبة تجب للواحد على الواحد، فوجبت على الجماعة، كحد القذف.

والفرق بين قتل الجماعة والدِّيَةِ: أن الدم لا يتبعَّض، بخلاف الدِّيَةِ.

(وإلا) أي: وإن لم يصلح فعل كل واحد من الجماعة للقتل، كما لو ضَرَبه كلُّ واحد منهم بحجر صغير فمات (فلا) قِصاص عليهم؛ لأنه لم يحصُل من واحد منهم ما يوجب القود (ما لم يتواطؤوا على ذلك) الفعل؛ ليقتلوه به؛ فعليهم القِصاص؛ لئلا يُتَّخذ ذريعة إلى دَرْءِ الِقصاص.

(وإن عَفَا عنهم) أي: عن القاتلين (الوليُّ؛ سقط القود) للعفو (ووجبت دِيَةٌ واحدة) لأن القتل واحد، فلا يجب أكثر من دِيَةٍ، كما لو قتلوه خطأً (ويأتي حكم الاشتراك في) قطع (الطرفِ في) باب (ما يوجب القصاص فيما دون النفس.

وإن جَرَحه واحد جرحًا، و) جرحه الـ (ـــآخر مائة) ومات (فهما سواء في القِصاص والدِّيَةِ) لأن اعتبار التساوي يُفضي إلى سقوط القِصاص على المشتركين؛ إذ لا يكاد جرحان يتساويان من كل وجه،


= وأخرج البخاري في الديات، باب ٢١، رقم ٦٨٩٦، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن غلامًا قتل غِيلَة، فقال عمر: لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم.
(١) أخرجه عبدالرزاق (٩/ ٤٧٦ - ٤٧٧) رقم ١٨٠٧٧ - ١٨٠٧٨، وابن أبي شيبة (٩/ ٣٤٨).
(٢) أخرجه عبدالرزاق (٩/ ٤٧٩) رقم ١٨٠٨٢، بلفظ: لو أن مائة قتلوا رجلًا، قُتِلُوا به.
(٣) المغني (١١/ ٤٩٠).