للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لكعب بن عُجرَة: "لعلَّكَ آذاكَ هَوَامُّ رأسِك؟ قال: نعم يا رسُول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احلقْ رأسكَ، وصُم ثلاثَةَ أيَّامٍ، أو أطعِم سته مساكينَ، أو انسُك شَاةً" متفق عليه (١). وفي لفظ: "أو أطْعِم سِتَّة مساكينَ، لكلِّ مسكين نصف صَاع تَمرٍ" (٢). فدلَّت الآية والخَبر على وجوب الفِدية على صفة التخيير -لأنه مدلول "أو"- في حَلق الرأس، وقيس عليه: تقليم الأظفار، واللبس، والطيِب؛ لأنه يَحرم في الإحرام؛ لأجل الترفّه فأشبه حَلق الرأس. وثبت الحكم في غير المعذور بطريق التنبيه تبعًا له؛ ولأن كل كفَّارة ثبت التخيير فيها مع العُذر ثبت مع عدمه، كجزاء الصيد، وإنما الشرط لجواز الحَلْق لا للتخيير. والحديث ذُكرَ فيه التمر، وفي بعضِ طرقه: الزبيب (٣)، وقيس عليهما: البر، والشعير، والأقط، كالفِطرة والكفَّارة.

(النوع الثاني) من الضرب الذي على التخيير (جزاءُ الصيدِ، يخير فيه بين) إخراج (المِثْل، فإن اختاره، ذبحه وتصدَّق به على مساكين الحرم، ولا يجزئه أن يتصدَّق به حيًّا) لأن الله تعالى سمَّاه هديًا، والهدي يجب ذَبحه (وله ذبحُه أي وقت شاء، فلا يختص بأيام النَّحر) لأن الأمر به مطلق (أو تقويم المثل بدراهم) ويكون التقويم (بالموضع الذي أتلفه) أي: الصيد (فيه وبقُرْبه) أي: قرب مَحلِّ تلف الصيد، نقله ابن القاسم


(١) البخاري في المحصر، باب ٥، ٦، حديث ١٨١٤، ١٨١٥، وفي المغازي، باب ٣٥، حديث ٤١٩٠، وفي الطب، باب ١٦، حديث ٥٧٠٣، ومسلم في الحج، حديث ١٢٠١، انظر ما تقدم (٦/ ١١٩)، تعليق رقم (٣).
(٢) البخاري في المحصر، باب ٧، حديث ١٨١٦، دون قوله: "تمر" وفي لفظ لمسلم حديث ١٢٠١ (٨٤) أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين.
(٣) رواه أبو داود في الحج، باب ٤٣، حديث ١٨٦٠.