للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مُتّهم فيه (إلا في إقراره بمال لوارث، فلا يُقبلُ إلا ببينة، أو إجازة) من باقي الورثة؛ لأنه إيصالٌ لمالهِ إلى وارثه، بقوله في مرض موته، فلم يصحّ بغير رضا بقية ورثتهِ، كهِبته؛ ولأنه محجور عليه في حَقه، أشبه تبرُّعَه له.

(ويلزمه) أي: المريض (أن يُقر) لوارثه بدَينه ونحوه (وإن لم يُقبل) منه الإقرار (إذا كان) إقرارُه (حقًا) كالأجنبي.

(وَإِنْ اشترى من وَارِثه شيئًا فأقرَّ لهُ بثمنِ مثلِه؛ قُبل) منه ذلك، ولزمه بعقد البيع لا بالإقرار (ولا يحاصُّ المقَرُ له) ولو أجنبيًّا (غرماء الصحة بل يقدمون عليه لأنه أقرَّ بعد تعلق الحق بماله) أشبه إقرارَ المفلِس.

(لكن لو أقرّ) لأجنبي (في مَرضه بعينٍ، ثم بدين أو عكسه) بأن أقرَّ بدَين ثم بعين (فَرَبُّ العَينِ أحقُ بها) من ربِّ الدين؛ لأن الإقرار بالدين يتعلَّق بالذِّمَّة، والإقرارُ بالعين يتعلق بذاتها فتعلّقه بالذات أقوى، ولهذا لو أراد بيعَ العين لم يصح، ومُنع منه لحقِّ المقَرِّ له بها.

"فرع" إذا خاف أن يؤخذ ماله ظلمًا (١) أو المال الذي بيده للناس إما بحجة أنه ميت لا وارثَ له، أو أنه مال غائب، أو بلا حُجة أصلا؛ جاز له الإقرار بما يدفع هذا الظلم، ويحفظ المالَ لصاحبه، مثل أن يقر بحاضر أنه ابنه، أو أنّ له عليه كذا، أو أن المال الذي بيده لفلان، ويتأوّل في إقراره، بأنْ يعنيَ بكونه ابنه: صغرَه أو بقوله: أخي أخوّةَ الإسلام، أو بقوله: الذي بيده له، أي: له ولايةُ قبضِه، لكوني قد وكَّلته في إيصاله إلى مستحقه ونحوه. لكن يشترط أنْ يكون المقرُّ له أمينا، والاحتياط أن يشهد على المقَرِّ له أنَّ هذا إقرار تلجئةٍ، تفسيره كذا وكذا؛


(١) في "ذ": "أن يأخذ ماله ظالمٌ".