للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قطعٌ مستحَق فلا تضمن سرايته، كقطع السارق، ولا فَرْق بين سرايته إلى النفس أو ما دونها.

(فلو قَطَع) المجنيُّ عليه (اليدَ قِصاصًا، فمات الجاني؛ فَهَدْرٌ) لأنه مستحَق له (لكن لو اقتصَّ) المجنيُّ عليه (قهرًا) على الجاني (مع حَرٍّ أو بَرْدٍ، أو بآلة كالَّة أو مسمومة ونحوه) كما لو حرق العضو المستحق له، فسرى، فمات (لزمه بقية الدية) يعني أنَّه يضمن دية النفس منقوصًا منها دية ذلك العضو الَّذي وجب له القصاص فيه، فلو وجب له في يد كان عليه نصف الدية، وإن كان في جفن كان عليه ثلاثة أرباعها وهكذا.

(ويحرم أن يقتصَّ من طرف قبل بُرئه) لما روي عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أنَّ رجلًا طَعَن رجلًا بقرن في ركبته، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أقدني. فقال: حتَّى تبرأ، ثم جاء إليه، فقال: أقدني، فأقاده، ثم جاء إليه، فقال: يا رسول الله عرجت، فقال: قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك الله وبَطَل عرجك، ثم نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُقْتصّ من جرح حتَّى يبرأ" رواه أحمد والدراقطني (١)؛ ولأن الجرح لا يُدرى أيؤدي إلى القتل أم لا؟ فوجب أن يُنْتَظَر ليعلم حكمه.


= وأخرجه عبد الرزاق (٩/ ٤٥٧) رقم ١٨٠٠٥، وابن أبي شيبة (٩/ ٣٤١ - ٣٤٢)، والبيهقي (٨/ ٦٨)، من طرق عن علي رضي الله عنه، بنحوه.
وأخرج البخاري في الحدود، باب ٤، رقم ٦٧٧٨ ، ومسلم في الحدود، رقم ١٧٠٧، عن علي رضي الله عنه قال: ما كنت لأقيم حدًا على أحد فيموت فأجد في نفسي، إلا صاحب الخمر، فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسنه.
(١) أحمد (٢/ ٢١٧)، والدارقطني (٣/ ٨٨، ٩٠). وأخرجه -أيضًا- البيهقي (٨/ ٦٧ - ٦٨)، والحازمي في الاعتبار ص /٤٥٥، ٤٥٨، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٣١٦) حديث ١٧٨٤.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦): رجاله ثقات.