للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فالتصق، فللمجنيِّ عليه قَطْعُ جميعه) ليستوفي تمام حقِّه (والحكم في السِّنِّ) إذا قلعها ثم أعيدت (كالحكم في الأذن) على ما سبق من التفصيل.

(وتؤخذ السِّنُّ -رَبَطها بذهب أو لا- بالسِّنِّ) لقوله تعالى: {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} (١) (الثنية بالثنية، والناب بالناب، والضاحك بالضاحك، والضِّرس بالضِّرس؛ الأعلى بالأعلى، والأسفل بالأسفل) لأن المماثلة موجودة في ذلك كله (ممن قد أثْغَرَ -أي: سقطت رواضعه ثم نبتتْ) قال في "حاشيته": يقال: ثُغِرَ الصبي -بضم الثاء وكسر الغين- يُثغَر -بضم الياء وفتح الغين- فهو مثغور؛ إذا سقطت رواضعه، فإذا نبتتْ قيل: اتَّغر بتاء مثناة من فوق مشددة على مثال اتَّزر، قلبت الثاء تاء ثم أدغمت.

(وإن كسر) الجاني (بعضَها) أي: السن (بُرِدَ من سِنِّ الجاني مِثلُه) أي: مثل ما كسره (إذا أُمِنَ قلعُها وسوادُها) لإمكان الاستيفاء بلا حيف، فإن لم يأمن ذلك سقط القِصاص.

(فإن لم يكن) المجنيُّ على سِنِّهِ (اتَّغر (٢)؛ لم يُقتصَّ) له (من الجاني في الحال؛ لأنه) يُرجى عوده، و (لا قَوَد، ولا دية، لما رُجي عوده من عين) كسن (أو منفعة) كعَدْو (في مدة يقولها أهل الخبرة) لأنه يمكن عوده، فلا يجب فيه شيء، وتسقط المطالبة به، فوجب تأخيره.

(فإن عاد مِثلَها) أي: السن ونحوها، والمنفعة كالعَدْو (فى موضعها علي صفتِها) أي: الذاهبة (فلا شيء عليه) أي: الجاني؛ لأن المتلَفَ عاد، فلم يجب به شيء، كما لو قطع شعره وعاد.


(١) سورة المائدة، الآية: ٤٥.
(٢) في "ح" ومتن الإقناع (٤/ ١٢٩): "أثغر".