للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإن عاد) التصرف (عليها بضررٍ في بدنها، أو نقص في استمتاعها؛ لم تملكه) لأنه يفوت حقّه بذلك (وإذا دفع إليها الكسوةَ، فأرادت بيعَها، أو الصدقة بها، وكان ذلك يضرّ بها، أو يُخِلُّ بتجمّلها بها، أو) يخلّ (بسترها (١)؛ لم تملك ذلك) لما فيه من تفويت حق الزوج أو حق الله.

(ولو أهدى لها كسوة لم تَسقُطْ كسوتُها) كما لو أهدى المدين لربِّ الدَّين شيئًا لم يسقط دَينُه به.

(ولو أُهدي لها طعامٌ فأكَلَتْهُ، وبقِيَ قوتُها إلى الغَدِ لم يسقط قُوتُها فيه) أي: في الغد؛ لأن الاعتبار بمضيّ الزمان لا بحقيقة الحاجة، كما تقدم، بخلاف نفقة القريب؛ لأنها إمتاع بحسب الحاجة.

(وإن غاب) الزوج (مدةً ولم يُنفِقْ، فعليه نفقةُ ما مضى، سواء تَرَكها) أي: النفقة (لعُذْرٍ أو غيره، فَرَضَها حاكمٌ، أو لم يفرضْها) حاكم؛ لما روى الشافعي بسنده عن ابن عمر: "أنَّ عمرَ كتب إلى أمراءِ الأجنادِ في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأخذوهم بأن يُنْفِقُوا أو يُطَلِّقُوا، فإن طَلَّقوا بعثوا بنفقة ما مضى" ورواه البيهقي (٢)


(١) في "ذ": "بسترتها".
(٢) الشافعي في الأم (٥/ ٩١، ١٠٧، ٧/ ١٢١)، وفي مسنده (ترتيبه ٢/ ٦٥)، والبيهقي (٧/ ٤٦٩)، وفي معرفة السنن والآثار (١١/ ٢٨٤) رقم ١٥٥٢٨.
وأخرجه - أيضًا - عبد الرزاق (٧/ ٩٣ - ٩٤) رقم ١٢٣٤٦ - ١٢٣٤٧، وابن أبي شيبة (٥/ ٢١٤)، وصالح بن أحمد في مسائله (٣/ ١١٧) رقم ١٤٦٦، وابن المنذر في الأوسط - كما في البدر المنير (٨/ ٣١٥) -، وابن حزم في المحلى (٩/ ٥١٠، ١٠/ ٨٩). وذكره الحافظ ابن كثير في إرشاد الفقيه (٢/ ٢٤٣) وجوّد إسناده، ونقل عن أبي حاتم الرازي تصحيحه للحديث. وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (٢/ ٢٥٧): رواه الشافعي في مسنده بإسناد صحيح على شرطه. وحسن إسناده الحافظ في بلوغ المرام رقم ١١٤٨.