للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأولى منها: أشار إليها بقوله: (ولو مر) المسافر (بوطنه) أتم، ولو لم يكن له بوطنه حاجة سوى المرور عليه؛ لكونه طريقه إلى ما يقصده؛ لأنه في حكم المقيم به إذ ذاك.

الثانية: ذكرها بقوله: (أو) مر (ببلد له فيه امرأة) أتم ولو لم يكن وطنه، حتى يفارقه لما تقدم.

الثالثة: المشار إليها بقوله: (أو) مر ببلد (تزوج فيه، أتم) حتى يفارق البلد الذي تزوج فيه؛ لحديث عثمان، سمعت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم" رواه أحمد (١). وظاهره: ولو بعد فراق الزوجة. وعلم منه: أنه لو كان له به أقارب كأم، وأب، أو ماشية، أو مال، لم يمتنع عليه القصر إذا لم يكن مما سبق.

(وأهل مكة ومن حولهم) وهم من دون المسافة من مكة (إذا ذهبوا إلى عرفة، ومزدلفة، ومنى، فليس لهم قصر، ولا جمع) للسفر؛ لأنهم ليسوا بمسافرين لعدم المسافة (فهم في) اعتبار (المسافة كغيرهم) لعموم الأدلة. ومثلهم من ينوي الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة، كأهل مصر، والشام، فليس لهم قصر ولا جمع بمكة، ولا منى، ولا عرفة، ولا مزدلفة؛ لانقطاع


(١) (١/ ٦٢). ورواه - أيضًا - الحميدي (١/ ٢١) حديث ٣٦، وأبو يعلى كما في المقصد العلي (١/ ١٥٨، ١٥٩) حديث ٣٥٣، ٣٥٤، والضياء في الأحاديث المختارة (١/ ٥٠٤، ٥٠٥) حديث ٣٧٢ - ٣٧٤، وذكره البيهقي في معرفة السنن والآثار (٤/ ٢٦٣) معلقًا، وضعفه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٥٦): رواه أحمد، وأبو يعلى وفيه عكرمة بن إبراهيم، وهو ضعيف. وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٥٧٠): هذا الحديث لا يصح؛ لأنه منقطع، وفي روايته من لا يحتج به.