للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وإن نزل رجُلٌ بئرًا فخرَّ عليه آخر، فمات الأول من سقطته، فعلى عاقلته) أي: الثاني. (ديته) أي: الأول؛ لأنه مات من سقطته، فيكون هو قاتله، فوجبت الدية على عاقلته، كما لو باشره بالقتل خطأً.

(وإن كان) الثاني رمى بنفسه عليه (عمدًا، وهو مما يقتل غالبًا، فعليه القِصاص) لأنه قَصَد جناية تقتل غالبًا (وإلا) أي: وإن لم يكن مما يقتل غالبًا (فشِبْهُ عمدٍ) لأنه قَصَد جناية لا تقتل غالبًا.

(وإن وقع) الثاني على الأول (خطأً، فالدية على عاقلته مخفَّفة) كسائر أنواع الخطأ.

(وإن مات الثاني بسقوطه على الأول، فَدَمُهُ هَدْرٌ) لأنه مات بفعله، وقد روى بن عُلَيّ بن رباح اللخمي، "أن رجلًا كان يقودُ أعمى، فوقعا في بئرٍ، وقع الأعمى فوقَ البصيرِ فقتلَهُ"، فقَضى عمرُ بعقْلِ البصير على الأعمى، فكان الأعمى يُنشدُ في الموسم في خلافة عمرَ رضى الله عنه:

يا أيها النَّاسُ رأيتُ منكَرًا … هل يَعقِلُ الأعمى الصحيحَ المُبصِرا

خرَّا معًا كلاهما تكَسَّرا

رواه الدارقطني (١)، وقاله ابن الزبير (٢)،


= وأخرج عبد الرزاق (٩/ ٣٣٠، ٤١٢) رقم ١٧٤٢٢، ١٧٨٢٦ - ١٧٨٢٧، عن الزهري وقتادة أن رجلًا فقأ عين نفسه، فقضى له عمر بن الخطاب بعقله على عاقلته.
(١) (٣/ ٩٨ - ٩٩). وأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٩/ ٤٠٢)، والبيهقي (٨/ ١١٢). والذهبي في سير أعلام النبلاء (١٥/ ٣١٠ - ٣١١).
قال الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٣٧): فيه انقطاع.
وقال ابن حزم في مختصر الإيصال الملحق بالمحلى (١٠/ ٥٠٦): الرواية عن عمر لا تصح في أمر الأعمى؛ لأنه عن عُلي بن رباح والليث. كلاهما لم يدرك عمر أصلًا. وانظر: نيل الأوطار (٧/ ٧٩)؛ وحسَّن إسناده ابن كثير في مسند الفاروق (٢/ ٤٥٤ ).
(٢) لم نقف على من رواه عنه مسندًا، وذكره -أيضًا- فى المغني (١٢/ ٨٥).