للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال: المرسل أولى بالصواب.

(و) يحرم -أيضًا- (الاستمتاع منها بما دون الفرج قبل التكفير) لأنَّ ما حرَّم الوطء من القول حرَّم دواعيه، كالطلاق والإحرام.

(ومن مات منهما) أي: المظاهِر والمظاهَر منها (ورثه الآخر) وإن لم يُكفر، كالمؤلي منها.

(وتجب الكفَّارة) أي: تثبت في ذمته (بالعود، وهو الوطء في الفرج) لقوله تعالى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} (١) فأوجب الكفَّارة عقب العود، وذلك يقتضي تعلقها به (ولا تجب قبل ذلك، إلا أنها شرطٌ لحِلِّ الوطء، فيؤمر بها من أراده؛ ليستحلَّه بها) كما يؤمر بعقد النكاح من أراد حِلَّها؛ ولأن العود في القول هو فعل ضِد ما قال، كما أن العود في الهبة استرجاع ما وهب.

(وتقديم الكفَّارة قبل الوجوب تعجيل لها قبل وجوبها، لوجود سببها) وهو الظِّهار (كتعجيل الزكاة قبل الحَوْلِ بعد كمال النصاب) وكتقديم كفَّارة اليمين بعد الحَلِف وقبل الحنث.

(ولو مات أحدهما، أو طَلَّقها) المُظاهِر (قبل الوطء؛ فلا كفَّارة) عليه، ولو كان عزم على الوطء؛ لأنه لم يعد إلى ما قال؛ خلافًا لأبي الخطاب؛ لأن العود عنده: العزم على الوطء؛ وفاقًا لمالك (٢)، وأنكره


= وذكره الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٢٤٦) وقال: رواه البزار في مسنده وقال: لا يروى عن ابن عباس بأحسن من هذا، وإسماعيل بن مسلم تكلم فيه، وروى عنه جماعة من أهل العلم.
(١) سورة المجادلة، الآية: ٣.
(٢) انظر: المدونة الكبرى (٣/ ٦٥)، والتاج والإكليل (٤/ ١٢٤).