للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والثاني: لا يحرم؛ لأنه لم يخطبها أحد، وهما للقاضي أبي يعلى، قال الشيخ تقي الدين (١): وهذا دليل من القاضي أن سكوت المرأة عند الخطبة ليس بخطبة بحال.

(ويُستحبُّ عقد النكاح يوم الجمعة، مساء) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "أمْسُوا بالإملاك (٢)، فإنهُ أعظم للبركةِ" رواه أبو حفص (٣)؛ ولأنه أقرب لمقصوده؛ ولأنه يوم شريف، ويوم عِيد، والبركة في النكاح مطلوبة، فاستُحب له أشرف الأيام طلبًا للبَرَكة، والإمساء به؛ لأن في آخر النهار من يوم الجمعة ساعة الإجابة.

ويُستحبُّ أن يكون العقد (بعد خُطبة) عبد الله (ابن مسعود (٤)) رضي الله عنه (يخطبها العاقد، أو غيره) من الحاضرين (قبل الإيجاب والقَبول) وقال الشيخ عبد القادر: إن أخَّر الخطبة عن العقد جاز، قال في "الإنصاف": ينبغي أن تقال مع النسيان بعد العقد.

(وكان) الإمام (أَحْمد (٥) إذا حضر عقد نكاح، ولم يُخطب فيه بها، قام وتركهم) وهذا منه على طريق المبالغة في استحبابها (وليست واجبة) لأن "رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: زَوِّجِنيها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: زوَّجتُكها بما معك من القرآن" متفق عليه (٦)، ولم يذكر خطبة.


(١) الاختيارات الفقهية ص / ٢٩٣.
(٢) في "ذ": "الملاك".
(٣) هو العكبري، وسبق التعريف به (٥/ ٣٨٣) تعليق رقم (٢)، ولم يطبع شيء من كتبه، وأخرجه -أيضًا- الثعلبي في تفسيره (٧/ ٩٤) وفي إسناده من لم نقف له على ترجمة.
(٤) يأتي ذكرها قريبًا.
(٥) المغني (٩/ ٤٦٦).
(٦) تقدم تخريجه (١١/ ١٤٠) تعليق رقم (١).