للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصل

(ويستحب رفع القبر) عن الأرض (قدر شبر) ليعرف أنه قبر، فيتوقى، ويترحم على صاحبه. وقد روى الشافعي عن جابر: "أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رفع قبره عن الأرض قدر شبر" (١). وعن القاسم بن محمد قال: قلت لعائشةَ: يا أمَّه، اكشفِي لي عنْ قبر رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحِبَيْهِ، فكشفتْ لي عن ثلاثَةِ قبورٍ، لا مشرفَةً ولا لاطئةً، مبطوحةً ببطحَاءِ العرصةِ الحمراءِ. رواه أبو داود (٢).

(ويكره) رفع القبر (فوقه) أي: فوق شبر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي: "لا تدعْ تمثالًا إلا طمستَهُ، ولا قبرًا مشرفًا إلا سوَّيتَهُ" رواه مسلم وغيره (٣). والمشرف: ما رفع كثيرًا، بدليل ما سبق عن القاسم بن


(١) لم نقف عليه في مظانه من كتب الشافعي المطبوعة. وقد رواه - أيضًا - ابن حبان "الإحسان" (١٤/ ٦٠٢) حديث ٦٦٣٥، والبيهقي (٣/ ٤١٠)، عن الفضيل بن سليمان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُلحد ونُصب عليه اللَّبن نصبًا، ورُفِعَ قبره من الأرضِ نحوًا من شِبر. قال البيهقي: كذا وجدته. ثم روى (٣/ ٤١١) من طريق عبد العزيز عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رش على قبره الماء، ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة، ورفع قبره قدر شبر، وقال: وهذا مرسل.
(٢) في الجنائز، باب ٧٢، حديث ٣٢٢٠. وأخرجه - أيضًا - ابن سعد (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠)، وأبو يعلى (٨/ ٥٣) حديث ٤٥٧١، والطبري في تاريخه (٢/ ٣٤٩)، والحاكم (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، والبيهقي (٤/ ٣)، وابن حزم في المحلى (٥/ ١٣٤). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وصححه - أيضًا - ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (١/ ٢٧١) والنووي في المجموع (٥/ ٢٩٥) وفي الخلاصة (٢/ ١٠٢٤).
(٣) مسلم في الجنائز، حديث ٩٦٩، والترمذي في الجنائز، باب ٥٦، حديث ١٠٤٩، وأبو داود في الجنائز، باب ٧٢، حديث ٣٢١٨، وأحمد (١/ ٩٦).