للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(و) يجوز -أيضًا- أن يقضي (أول الليل عن آخره، وعكسه) بأن يقضي ليلة شتاء عن ليلة صيف وآخر ليل عن أوله؛ لأنه قضى بقَدْرِ ما فاته. وفي "الشرح" و"المبدع": يُستحبُّ أن يقضي لها في مثل ذلك الوقت؛ لأنه أبلغ في المماثلة.

(والأولى أن يكون لكل واحدة من نسائه مسكن يأتيها فيه) لفعله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ ولأنه أصون لهنَّ وأستر، حتى لا يخرجن من بيوتهن.

(فإن اتَّخذ) الزوج (لنفسه مسكنًا) غير مساكن زوجاته (يدعو إليه كلَّ واحدة منهنَّ في ليلتها ويومها، ويُخْلِيهِ من ضَرتها (١)؛ جاز) له ذلك؛ لأن له نَقْل زوجته حيث شاء بمسكن يليق بها.

(وله دعاء البعضِ إلى مسكنه، ويأتي البعضَ) لأن له أن يُسكِن كلَّ واحدة منهنَّ حيث شاء.

(وإن امتنعتْ مَن دعاها عن إجابته) وكان ما دعاها إليه مسكن مثلها (سقط حقُّها من القَسْم) لنشوزها.

(وإن أقام عند واحدة) من زوجاته (ودعا الباقيات إلى بيتها؛ لم تجب عليهن الإجابة) لما بينهن من الغيرة، والاجتماعُ يزيدها.

(وإن حُبس) الزوج (فاستدعى كلَّ واحدة) من زوجاته في الحَبْس (في ليلتها؛ فعليهنَّ طاعته؛ إن كان) الحبس (مسكن مثلهن) ولا مفسدة، كما لو لم يكن محبوسًا (وإلا) بأن (٢) لم يكن الحبس مسكن مثلهن (لم يلزمهن) طاعته، كما لو دعاهن في غير الحبس إلى ما ليس مسكنًا لمِثلهن.


(١) في "ح": "ضراتها".
(٢) في "ح" و"ذ": "وإلا أي وإن لم يكن. . .".