للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(بالدية) لأنه قد زال إقراره بالرجوع عنه، و (لا) يضمن (الهاربَ ولا من طلب الرد إلى الحاكم) فَتُمِّمَ عليه الحد؛ لخبر ماعز، وسبق.

(ولا قَوَد) على المتمم للحَدّ، ولو على المُصَرّح بالرجوع؛ لأن القِصاص كالحد يُدرأ بالشُّبهة (وإن رُجِم) لثبوت الحَدِّ (ببينة، فهرب؛ لم يُترك) لأن زناه ثبت على وجه لا يبطل برجوعه، فلا يؤثر رجوعه ولا هربه.

فصل

(وإذا اجتمعت حدودُ الله (١)) تعالى (وفيها قتلٌ، مثل أن سرق، وزنى وهو مُحصَن، وشَرِب) الخمر (وقتل في المحاربة؛ استوفي القتلُ، وسقط سائرها) لما روى سعيد بسنده عن ابن مسعود، أنه قال: إذا اجتمع حدَّانِ أحَدُهما القَتلُ أحاط القَتْلُ بذلك (٢) (٣)؛ ولأن هذه الحدود تُراد لمجرد الزجر، ومع القتل لا حاجة إلى زجره؛ لأنه لا فائدة فيه، ويفارق القِصاص، فإن فيه غرض التشفّي والانتقام، ولا يُقصد به مجرَّد الزجر (لكن ينبغي أن يُقتل للمُحارَبة؛ لأنه حق آدمي) وإنما أثَّرت المحاربة بتَحتُّمِهِ (٤)، وحق الآدمي يجب تقديمه (ويسقط الرجم) كما لو مات.

(وإن لم يكن فيها) أي: حدود الله (قتل، فإن كانت من جنس، مثل أن زنى) مرارًا (أو سرق) مرارًا (أو شرب) الخمر (مرارًا، قبل إقامة الحد، أجزأ حَدٌّ واحد، فتتداخل السرقة كغيرها) قال ابن


(١) في "ذ" ومتن الإقناع (٤/ ٢١٢): "حدود لله".
(٢) في "ذ": "ذلك".
(٣) لم نقف عليه في المطبوع من سنن سعيد بن منصور. وأخرجه - أيضًا - ابن أبي شيبة (٩/ ٤٧٩)، وأخرجه عبد الرزاق بلفظ: "إذا جاء القتل مَحَا كل شيء".
(٤) في "ذ": "لأنها محتمة".