للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عالمًا بذلك، فمات؛ فعمْدٌ) لأن ذلك يقتل مثله غالبًا.

(وإن ألقاه في ماء يسير يَقدر على التخلُّص منه، فلبث فيه اختيارًا حتى مات؛ فهدْر) لأنه مهلك لنفسه.

(وإن كان) ألقاه (في نار يمكنه التخلُّص منها، فلم يخرج حتى مات؛ فلا قود) لأنه يمكنه التخلُّص، أشبه ما لو ألقاه في ماء يسير (ويَضمنُه بالدية) لأنه جانٍ بالإلقاء المُفضي إلى الهلاك، وهذا أحد وجهين، قال في "تصحيح الفروع": وهو الصَّوابُ. والوجه الثاني: لا شيء عليه، وهو ظاهرُ كلامه في "المحرَّر"، وقدَّمه في "الرعايتين"، و "الحاوي الصغير"، و "شرح ابن رزين". انتهى، وجَزَم به في "المنتهى". (وإنما تُعلم قُدرته) أي: المُلقَى في الماء، أو النار (على التخلُّص بقوله: أنا قادر على التخلُّص، أو نحو هذا).

القسم (الخامس: خَنَقَه بحبل، أو غيره) وهو نوعان: أحدهما: أن يخنقه في عنقه، ثم يعلِّقه في نحو خشبة فيموت، فهو عمد، سواء مات في الحال، أو بقي زمنًا؛ لأن هذا جرت به عادة اللصوص والمفسدين (١)، الثاني: أن يخنقه وهو على الأرض.

(أو سَدَّ فَمَه وأنفه، أو عصر خُصيَتَيه حتى مات) أي: عصرهما عصرًا يقتله غالبًا، فمات (في مدة يموت في مثلها غالبًا؛ فعمدٌ) لأنه يقتل غالبًا، وظاهر ما سبق: أنه يُعتبر سدُّ الفم والأنف جميعًا؛ لأن الحياة في الغالب لا تفوت إلا بسدِّهما (٢).


(١) في "ذ": "والمفسدين في الأرض".
(٢) "لكن في الكافي: لو وضع يده على فيه مدة يموت في مثلها غالبًا؛ ففيه القود، ولو غمه أو دفنه حيًّا فكذلك؛ نقله يوسف صاحب المنتهى". ش.