للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصل

(فمن مَلَكَ رَقَبةً) لزمه العتق (أو أمكنه تحصيلُها) أي: الرقبة (بما) أي: بشيء، من نَقْدٍ أو غيره (هو فاضِلٌ عن كفايتِه، وكفاية من يَمُونُه على الدوام، و) عن (غيرها) أي: غير كفايته وكفاية من يَمُونه (من حوائجِه الأصليَّة) لأنها قريبة من كفايته، ومساوية لها، بدليل تقديمها على غرماء المفلس (ورأس ماله كذلك) أي: رأس المال الذي يحتاجه لكفايته، وكفاية عياله، وحوائجه الأصلية، والكاف للتعليل، كما قيل في قوله تعالى: {كَمَا هَدَاكُمْ} (١) (و) عن (وفاء دَينِهِ، ولو لم يكن مطالبًا به) أي: بالدَّين؛ لأن ما استغرقته حاجة الإنسان كالمعدوم في جواز الانتقال إلى البدل، كمن وَجَدَ ماءً يحتاجه للعطش يجوز له الانتقال إلى التيمّم (بثمن مِثلها) لأن ما حصل بأكثر من ثمن المِثل يجوز له الانتقال، كالمتيمِّم (لزمه العتق) إجماعًا (٢)؛ قاله في "المبدع" (وليس له الانتقال إلى الصوم إذا كان حرًّا مسلمًا) لقدرته على الرقبة.

(ولو كان له عَبْدٌ اشتبه بعبدِ غيرِه أمكنه العِتقُ) وكذا لو اشتبهت أَمَته بأَمةِ غيره (بأن يعتق الرقبة التي في ملكه، ثم يُقْرِع بين الرقاب، فيعتق) أي: يظهر عتق (من وقعت عليه القُرعة) هذا قياس المذهب؛ قاله القاضي وغيره.

(ومن له خادمٌ يحتاج إلى خدمته، إما لكِبَرٍ، أو مَرَضٍ، أو زَمَانة،


(١) سورة البقرة، الآية: ١٩٢.
(٢) انظر: الإجماع لابن المنذر ص / ١٠٦، ومراتب الإجماع ص / ١٤٦.