للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإن شَكَّ في) وقوع (طلاقٍ ثلاثٍ؛ طَلَّقها واحدةً، وتركها حتى تنقضي عدَّتُها، فيجوز لغيره نكاحُها؛ لأنه إذا لم يطلِّقها؛ فيقينُ نكاحه باقٍ) لأنه لم يوجد ما يعارضه (فلا تحلُّ لغيره) كسائر المزوجات (انتهى). ومعناه في "المحرر"، و"المنتهى".

(فلو حلف: لا يأكلُ تمرةً، فوقعَتْ في تمرٍ) أو زبيبةً، فوقعت في زبيب ونحوها (فأكل منه واحدةً فأكثر، إلى ألا يبقى منه) أي: التمر (إلا واحدةٌ، ولم يَدْرِ: أَكَلَ المحلوفَ عليها أم لا؟ لم تطلق، ولا يتحقَّقُ حِنثه حتى يأكلَ التمرَ كلَّه) لأنه إذا بقيت منه واحدة احتمل أنها المحلوف عليها، ويقينُ النكاح ثابتٌ، فلا يزول بالشك.

(وإن حلف ليأكلنَّها) أي: التمرة، فاختلطت بتمر، واشتبهت (لم يتحقَّق بِرُّه حتى يعلم أنه أكلَها) بأن يأكل التمر كلَّه؛ لما سبق.

(وإذا شك في عدد الطلاق) بأن علم أنه طلَّق، ولم يَدْرِ عدَدَه (بني على اليقين. فإن لم يَدْرِ أواحدةٌ طلق أم ثلاثًا) فواحدةٌ، (أو قال: أنتِ طالق بعدد ما طلَّق فلانٌ، وجهل عدده) أي: عدد ما طلق فلان (فواحدةٌ) لأنها المتيقَّنةُ، وما زاد عليها مشكوك فيه (وله مراجعتها) مادامت في العدة، إن كان دخل بها (ويحل له وطؤها) لما تقدَّم.

(وإن قال لامرأتيه: إحداكما طالق، ينوي واحدةً) من امرأتيه (بعينها؛ طَلَقت وحدها) لأنه عَيَّنها بنيَّةٍ (١)، أشبه ما لو عيَّنها بلفظه. فإن قال: أردت فلانة؛ قُبِلَ؛ لأن ما قاله محتمل، ولا يُعرف إلا من جهته (فإن لم ينو) معينة (أُخرجت) المطلَّقة (بالقُرعة) روي عن علي (٢) وابن


(١) في "ح" و"ذ": "بنيته" وهي أظهر.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٦).