للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

به (إلى الحضر، أُقِرَّ) اللقيط (معه) لأنه أرفق به.

(ويصح) أي: يجوز (التقاط ذِمِّي لذمي، ويُقَرُّ) الذمي (بيده) أي: الذمي؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (١).

(ولو التقط) اللقيطَ (الكافرَ مسلمٌ وكافرٌ, فهما سواء) لاستوائهما في الالتقاط، وللكافر على الكافر الولاية (وقيل: المسلم أحق؛ اختاره جمع) منهم صاحب "المغني" و"الشرح" والناظم. قال الحارثي: وهو الصحيح بلا تردُّد؛ لأنه عند المسلم ينشأ على الإسلام، ويتعلم شرائع الدِّين، فيفوز بالسعادة الكبرى.

(وإن التقطه في الحضر من يريد النُّقْلةَ إلى بلدٍ آخر) لم يُقر بيده (أو) التقطه في الحضر من يريد النقلة (مِن بلدٍ إلى قرية، أو من محلَّة إلى محلَّة) أي: من حِلَّة إلى حِلَّة (لم يُقَرَّ بيده) لأن بقاءه في بلده، أو قريته، أو حِلَّته أرجى لكشف نسبه، وكالمنتقل به إلى البادية (ما لم يكنِ البلدُ الذي كان فيه) واجد اللقيط (وَبِيئًا) أي: وخيمًا (كغُور بِيسان) بكسر الباء الموحدة يليها ياء مثناة تحت ساكنة ثم سين مهملة: بلد بأرض الشام (ونحوه) كالجُحْفَة، فإن كان البلد ربيئًا، أُقِرَّ اللقيط بيد المنتقل عنه إلى بلد لا وباء به، أو دونه في الوباء؛ لأنه مصلحة.

وإن أراد السفر به لغير نقلة، فإن عرفت عدالته، وظهرت أمانته، أُقر بيده.

وإن كان مستور الحال، ففيه وجهان.

(وحيث يقال بانتزاعه) أي: اللقيط (من الملتقِط فيما تقدم) من المسائل (فإنَّما ذلك) الانتزاع (عند وجود الأَولى به) من الملتقِط (فأما إذا


(١) سورة الأنفال، الآية: ٧٣.