للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(فلا قَطْعَ) لأن بعض العلماء أباح له الأخذَ، فيكون الاختلاف في إباحة الأخذ شُبهة تدرأ الحد، كالوطء في نكاح مختلَف في صحته.

(وإن سرق) ربُّ الدين (أكثر من دينه؛ فكالمغصوب منه إذا سرق أكثر من دينه) يعني: من عين ماله (على ما مضى) قاله في "الشرح".

(ومن قُطِع بسرقة عَيْنٍ، فعاد فسَرقها؛ قُطِع، سواءٌ سَرَقها من الذي سرق منه، أو من غيره) لأنه لم ينزجر، أشبه ما لو سَرق غيرها، بخلاف حَدِّ القذف، فإنه لا يُعاد مرةً أخرى؛ لأن الغرض إظهار كَذِبه، وقد ظَهَر، وهنا المقصود رَدْعه وزَجْره عن السرقة، ولم يوجد، فَيُردع بالثاني كما لو سرق عينًا أخرى.

(ومن سَرَق مَرَّات قبل القطع، أجزأ حدٌّ واحد عن جميعها) كما لو زنى، أو شرب مرات قبل الحد؛ لأنه خالصُ حَقِّ الله تعالى، بخلاف حد القذف؛ لأنه حقُّ آدميٍّ، وتقدم (١).

(ولو سرق المال المسروق، أو المغصوبَ أجنبيٌّ؛ لم يُقطع) لأنه لم يَسرق من مالكٍ ولا نائبه.

(ومن أجَّرَ داره، أو أعارها، ثم سرق منها مالَ المستعير أو المستأجر؛ قُطِع) لأنه هتك حِرْزًا، وسرق منه نصابًا لا شُبهة له فيه، فَقُطع (٢)، كما لو سرق من غير ملكه؛ ولأن هذا قد صار حِرْزًا لملك غيره، فلا يجوز له الدخول إليه، وإنما يجوز له الرجوع في العارية. قال في "الفنون": له الرجوع بقولٍ لا سرقة.


(١) (١٤/ ٣٠ - ٣١).
(٢) في "ذ": "فيقطع".