للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من النصف.

(وإن قال: الدار له ولي نصفُها؛ صَحَّ) كما لو قال: إلا نصفها، وإن قال: له الدار، نصفها، أو ربعها، ونحوه؛ صح؛ لأنه بدل بعضٍ.

(و) قوله: (له عليَّ درهمان وثلاثة إلا درهمين، أو) قال: له (خمسة إلا درهمين ودرهمًا، أو) قال: له (درهم ودرهم إلا درهمًا، لا يصح) الاستثناء فيه؛ لأنه يرفع إحدى الجملتين؛ لأن عوده إلى ما يليه متيقَّن، وما زاد مشكوكٌ فيه، فيكون قد استثنى الأكثر أو الكل، وكلاهما باطل، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُؤَمّنَّ الرَّجُلُ في بَيْتِهِ، ولا يجْلَسُ عَلى تكرمته إلا بإذْنِهِ" (١) لم يرفع إحدى الجملتين، وإنما أخرج من الجملتين معًا (فيلزمه في الأُوليين) وهما: له درهمان وثلاثة إلا درهمين، وله خمسة إلا درهمين ودرهمًا (خمسة خمسة) أما في الأولى؛ فلما تقدَّم، وأما في الثانية؛ فلأن المستثنيين صارا كجملة واحدة، فصار مستثنيًا أكثر من النصف (و) يلزمه (في الثالثة) وهي: له درهم ودرهم إلا درهمًا (درهمان) لما سبق.

(ويصحُّ الاستثناءُ بعد الاستثناء معطوفًا؛ كقوله: له عليَّ عشرة إلا ثلاثة وإلا درهمين) وفي أكثر النسخ: إلا درهمان، على لغةٍ (فيلزمه خمسة) لأنه عربي.

(وإن كان) الاستثناء (الثاني غيرَ معطوف، كان استثناء من الاستثناء، فيصحُّ) لقوله تعالى: { إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ} (٢).


(١) تقدم تخريجه (٣/ ١٨٧) تعليق رقم (١).
(٢) سورة الحجر، الآيات: ٥٨ - ٦٠.