للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(ويُقتل المريض إذا كان ممن لو كان صحيحًا قاتل، كالإجهاز على الجريح) لأن في تركه حيًّا ضررًا على المسلمين، وتقوية للكفار (وإن كان) المريض (مأيوسًا من برئه، فكزَمِنٍ) لعدم النكاية بقتله.

(فإن تترَّسوا) أي: الكفار (بهم) أي: بالصبي والمرأة والخنثى، ونحوهم ممن تقدم أنه لا يقتل (جاز رميهم) لأن كف المسلمين عنهم حينئذ يفضي إلى تعطيل الجهاد، وسواء كانت الحرب قائمة أو لا (ويقصد) الرامي لهم (المقاتِلة) لأنهم المقصودون بالذات.

(ولو وقفت امرأة في صَفِّ الكفار، أو على حصنهم، فشتمتْ المسلمين، أو تكشَّفت لهم، جاز رميها والنظرُ إلى فَرْجِها للحاجة إلى رميها) ذكره في "المغني" و"الشرح". قال في "المبدع": وظاهر نص الإمام والأصحاب خلافه. ويتوجه: أن حكم غيرها ممن منعنا قتله كهي (وكذلك يجوز لهم رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام، أو تسقيهم الماء) كالتي تُحرِّض على القتال، وفيه شيء.

(وإن تترَّسوا) أي: أهل الحرب (بمسلمين، لم يجز رميهم) لأنه يؤول إلى قتل المسلمين، مع أنَّ لهم مندوحة عنه، (فإن رماهم، فأصاب مسلمًا، فعليه ضمانه) لعدوانه (إلا أن يخاف علينا) من تَرْك رميهم (فقط، فيرميهم) نصَّ عليه (١) للضرورة (ويقصد الكفَّار) بالرمي؛ لأنهم هم المقصودون بالذات؛ فلو لم يخفْ على المسلمين، لكن لا يقدر عليهم إلا بالرمي، لم يجز رميهم؛ لقوله تعالى: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ} الآية (٢). قال


(١) مسائل بكر بن محمد كما في الأحكام السلطانية ص/ ٤٣.
(٢) سورة الفتح، الآية: ٢٥.