للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قلت: والعادة الآن شغله بختم في كل موضع وصل، وهو حسن؛ إذ الغرض الاحتياط، فكلُّ ما أدى إليه حصَّل المقصودَ، وكلُّ ما تقدم - أو غالبه - طريقةُ المتقدمين، وقد اعتيد الآن خلافُها، ولذلك تقدم عن "الرعاية": أو عادة بلده.

فصل

وإن قال المُدَّعي: ما لي بينة، فقول المُنكِر مع يمينه (١)) للخبر (٢)؛ ولأن الأصل براءةُ ذِمته (إلا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إذا ادُّعي عليه، أو ادَّعى هو) - صلى الله عليه وسلم - على أحد (فقوله بلا يمين) لعصمته. قلت: وكذا سائر الأنبياء؛ لتعليلهم بالعصمة، والكل معصومون قبل النبوة وبعدها.

(فيُعْلِم) الحاكمُ (المدعيَ) الذي لا بينة له (أن له اليمين على خَصْمِه) لأنه موضع حاجة (فإن سأل إحلافه، أحلفه) لأن اليمين طريق إلى تخليص حَقّه، فلزم الحاكم إجابة المُدّعي إليها؛ كسماع البينة (وخلّى سبيله): أي: المُدّعى عليه بعد إحلافه؛ لأنه لم يتوجَّه عليه حقّ.

(وليس له) أي: القاضي (استحلافه) أي: المُدَّعى عليه (قبل سؤال المدعي) لأن اليمين حَقٌّ له، كنفس الحق، ويمين المُنكِر على الفور.

(فإن أحلفه) القاضي قبل سؤال المُدَّعِي، لم يعتد بيمينه (أو حلف) المُدَّعَى عليه (قبل سؤال المُدَّعِي) تحليفه، وسؤال الحاكم له (لم يعتد بيمينه) لأنه أتى بها في غير وقتها (فإن سألها المُدَّعِي، أعادها له) لأن الأولى لم تكن يمينه.

(ولا بُدَّ في اليمين) التي تقطع الخصومة (من سؤال المُدَّعِي) لها


(١) في "ذ": "المنكر بيمينه".
(٢) انظر ما تقدم (٨/ ٢٤٤) تعليق رقم (١).