للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ودليل الكراهة فقط غير ظاهر، والاحتجاج بتعلمه - صلى الله عليه وسلم - فيه نظر، فإنه كان للحاجة؛ لأن القرآن كان ينزل بحسب الوقائع.

و(قال الشيخ (١): ترتيب الآيات واجب؛ لأن ترتيبها بالنص إجماعًا، وترتيب السور بالاجتهاد لا بالنص، في قول جمهور العلماء، منهم المالكية، والشافعية، فتجوز قراءة هذه) السورة (قبل هذه) السورة، واختاره صاحب "المحرر" وغيره، واحتج أحمد بأن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تعلم على ذلك.

(وكذا في الكتابة) أي تجوز كتابة هذه قبل هذه (ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابتها، لكن لما اتفقوا على المصحف زمن عثمان) بن عفان رضي الله عنه (صار هذا مما سنه الخلفاء الراشدون. وقد دل الحديث) أي حديث العرباض بن سارية الذي من جملته "فعليكم بسنتي، وسنةِ الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذِ" الحديث (٢) (على أن لهم سنة يجب اتباعها) لقوله: "فعليكم بسنتي، وسنةِ الخلفاءِ الراشدينَ".

(وإن قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان) قال في "شرح الفروع": وظاهره: ولو وافق قراءة أحد من العشرة في أصح الروايتين (لم تصح صلاته.

ويحرم) قراءة ما خرج عن مصحف عثمان (لعدم تواتره.

وعنه يكره) أن يقرأ بما يخرج عن مصحف عثمان (و) على هذه الرواية (تصح) صلاته (إذا صح سنده) لأن الصحابة كانوا يصلون بقراءتهم في عصره - صلى الله عليه وسلم -، وبعده، وكانت صلاتهم صحيحة بغير شك.

(وتصح) الصلاة (بما وافق المصحف) العثماني (وإن لم يكن من


(١) انظر مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٩٦).
(٢) تقدم تخريجه (١/ ٣١٧) تعليق رقم ٣.