للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في بلوغه؛ فقرل المُقِرِّ) في عدم بلوغه؛ لأنه الأصل (ولا يُحلَّف) لأننا حكمنا بعدم بلوغه (إلا أن تقوم بينةٌ ببلوغه).

قلت: وعلى قياس ذلك: لو باع، أو وهب، أو وقف، أو أعتق، أو أجر ونحوه، ثم أنكر بلوغه حال الشك فيه؛ قُبل قولُه بلا يمين؛ لما تقدَّم. ويُحمل نصَّ أحمدَ في رواية ابنِ منصور (١): إذا قال البائع: بعتُك قبل البلوغ، وقال المشتري: بعد بلوغِك؛ أنَّ القول قولُ المشتري: على ما إذا كان الاختلاف بعد تيقُن بلوغِه.

(ويصحُّ إقرارُ الصبي أنه بلغ باحتلامِ؛ إذا بلغ عشرًا) أي: عشر سنين؛ لأنه لا يُعلم إلا عن جهته، وكذا الجارية إذا بلغت تسعًا.

(ولا يُقبل) منه أنه بلغ (بسنٍّ إلا ببينة) لأنه لا تتعذَّر إقامتُها على ذلك.

(وإن أقرَّ) شخصٌ (بمالٍ، أو بيع، أو شراء ونحوٍ، ثم قال بعد) تحقُّقِ (بلوغه: لم أكن حينَ الإقرار بالغًا؛ لم يُقبل) منه ذلك؛ لأن الأصل الصحة.

(وإن أقرَّ بالبلوغ مَن شُكَّ في بلوغِهِ، ثم أنكره مع الشَّك؛ صُدِّق) لأن الأصل الصِّغَر (بلا يمين) للحكم بعدم بلوغه.

(ولو شَهِد الشهودُ بإقرار شخصٍ؛ لم تفتقر صِحَّة الشهادة إلى أن يقولوا): أقرَّ (طوعًا في صحةِ عقلِه) عملًا بالظاهر، وتقدم (٢).

(ويصحُّ، إقرارُ سكرانَ) بمعصية؛ لأن أفعاله تجري مَجرى أفعالِ الصَّاحي (كطلاقه، وكذا مَن زال عقله بمعصية، كمَن شَرِب ما يُزيل


(١) مسائل الكوسج (٦/ ٢٨٣٠) رقم ٢٠٤٤.
(٢) (١٥/ ٢٦٦).