للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العقبة يوم النَّحْر، ورمي اليوم الأول والثاني من أيام التشريق (فرماه آخرَ أيام التشريق، أجزأه أداءً؛ لأن أيام الرمي كلها بمثابة اليوم الواحد) لأنها كلها وَقْت للرمي، فإذا أخَّره من أول وقته إلى آخره، أجزأه، كما لو أخَّر الوقوف بعرفة إلى آخر وقته (وكان) بتأخير الرمي إلى آخرها (تاركًا للأفضل) وهو الإتيان بالرمي في مواضعه السابقة.

(ويجب ترتيبه بنيَّة) كالمجموعتين، والفوائت من الصلاة.

(وكذا لو أخَّر رمي يوم) واحد (أو) رمي (يومين) ثم رماه فيما بعد، قبل مضي أيام التشريق، فإنه يكون أداءً؛ لما سبق.

(وإن أخَّر الرمي كله) عن أيام التشريق (أو) أخَّر (جَمْرة واحدة عن أيام التشريق، أو تَرَك المبيت بمنى ليلة أو أكثر) من ليالي أيام التشريق (فعليه دَمٌ) لقول ابن عباس: "من تَرَكَ نُسكًا أو نَسيَهُ فإنه يُهرِيقُ دَمًا" (١).

وعُلم منه أنه لو ترك دون ليلة، فلا شيء عليه (٢)، وظاهره: ولو أكثرها.

(ولا يأتي به) أي: بالرمي بعد أيام التشريق (كالبيتوتة) بمنى


(١) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤١٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢/ ٧٣٦) حديث ١٨٢٥، والدارقطني (٢/ ٢٤٤)، والبيهقي (٥/ ٣٠، ١٥٢)، وصحيح إسناده ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (١/ ٣٥٠)، وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١٢/ ١٨٤): ثبت عن ابن عباس أنه قال: "من نسي من نسكه شيئًا فليهرق دمًا"، وانظر ما تقدم ٦/ ٧٦ تعليق رقم (٣).
(٢) "قوله: وعلم منه أنه لو ترك دون ليلة. . . إلخ، خالف هنا ما في شرحه على المنتهى، حيث قال: ولعل المراد: لا يجب استيعاب الليلة بالمبيت، بل كمزدلفة على ما سبق. وفي الغاية للعلامة م. ع [مرعي بن يوسف الكرمي]: ويتجه المراد: معظم الليل، أي: بإيجاب مبيت الليلة" ا. هـ. ش.