للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى الجهة التي بانت له؛ لأن فرضه التقليد. قال في "الإنصاف": في أصح الوجهين (فإن اجتهد أحدهما ولم يجتهد الآخر لم يتبعه) حيث كان قادرًا على الاجتهاد، بل يجتهد.

(ويتبع) وجوبًا (جاهل بأدلة القبلة) وإن كان عالمًا في الأحكام أوثق المجتهدين.

(و) يتبع (أعمى وجوبًا أوثقهما) أي المجتهدين (في نفسه علمًا بدلائل القبلة) وإن لم يكن عالمًا بالأحكام الشرعية، لأنه الأقرب إصابة في نظره، ولا مشقة عليه في متابعته، وقد كلف الإنسان في ذلك باتباع غالب ظنه. قال المجد في "شرحه": بخلاف تكليف العامي تقليد الأعلم في الأحكام، فإن فيه حرجًا وتضييقًا، ثم مازال عوام كل عصر يقلد أحدهم لهذا المجتهد في مسألة، وللآخر في أخرى، ولثالث في ثالثة، وكذلك إلى ما لا يحصر (١) ولم ينقل إنكار ذلك عليهم، ولا أنهم أمروا بتحري الأعلم والأفضل في نظرهم.

(فإن تساويا) أي المجتهدان (عنده) أي عند الجاهل بأدلتها، أو الأعمى (خير) فيقلد أيهما شاء؛ لأنه لم يظهر لواحد منهما أفضلية على غيره حتى يترجح عليه (فإن أمكن الأعمى الاجتهاد بشيء من الأدلة) كالأنهار الكبار غير المخدودة، والجبال، ومهبات الرياح (لزمه) الاجتهاد (ولم يقلد) لقدرته على الاجتهاد.

(وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ، أو) صلى (الأعمى بلا دليل) بأن لم يستخبر من يخبره، ولم يلمس المحراب ونحوه، مما يمكن أن يعرف به


(١) في "ح" و"ذ": "يحصى".