للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العصير ثلاثًا ما لم يَغْلِ" (١)؛ ولأن عِلّة التحريم الشِّدةُ الحادثة فيه، وهي توجد بوجود الغليان، فإذا غَلى حَرُم.

(ولو طُبخ) العصير (قبل التحريم) أي: قبل أن يغلي، وقبل أن يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن (حَلَّ؛ إن ذهب) بطبخه (ثلثاه، نصًّا (٢)) ذكره أبو بكر إجماع المسلمين (٣)؛ لأن أبا موسى "كان يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه" رواه النسائي (٤). وله مثله عن عمر (٥)، وأبي الدرداء (٦). ولأن العصير إنما يغلي؛ لما فيه من الرطوبة، فإذا غَلَى على النار حتى ذهب ثلثاه، فقد ذهب أكثر رطوبته, فلا يكاد يغلي، وإذا لم يغل، لم تحصُل فيه الشدة؛ لأنه يصير كالرُّبِّ (٧)، ولهذا قال أحمد حين قال له أبو داود: إنهم يقولون إنه يُسْكِر. فقال: لو كان يُسْكر، ما أحله عمر (٨).


(١) الشالنجي: هو أبو إسحاق إسماعيل بن سعيد المتوفى سنة ٢٣٠ هـ، كما تقدم (١/ ٤٧٩، ٥/ ٢٢٥)، وله مسائل عن الإمام أحمد, وكتاب "البيان على ترتيب الفقهاء" ولم يُطبعا.
ولم نقف عليه مرفوعًا، وأخرج النسائي في الأشربة، باب ٥٥، رقم ٥٧٥٠، وفي الكبرى (٣/ ٣٤٣) رقم ٥٢٤٣، وابن أبي شيبة (٨/ ١٣٧)، عن الشعبي قال: اشربه ثلاثة أيام إلا أن يغلي.
(٢) مسائل أبي داود ص/ ٢٥٩، ومسائل صالح ص/ ١٥٧، رقم ٥٦٣.
(٣) الإشراف (٢/ ٣٨١).
(٤) في الأشربة، باب ٥٣، رقم ٥٧٣٧، وفي الكبرى (٣/ ٢٤٢) رقم ٥٢٣٧.
(٥) النسائي في الأشربة، باب ٥٣، رقم ٥٧٣١، ٥٧٣٣، ٥٧٣٥، وفي الكبرى (٣/ ٢٤٠) رقم ٥٢٢٤ - ٥٢٢٦، وعبد الرزاق (٩/ ٢٥٥) رقم ١٧١٢٠ - ١٧١٢١، بنحوه.
(٦) النسائي في الأشربة، باب ٥٣، رقم ٥٧٣٦، وفي الكبرى (٣/ ٢٤١) رقم ٥٢٢٩، ٥٣٢٤، قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٢/ ٣١): هذا حديث باطل.
(٧) الرُّبُّ بالضم: سُلافة خثارة كل ثمرة بعد اعتصارها. القاموس المحيط مادة (ريب) ص/ ١١٢.
(٨) مسائل أبي داود ص/ ٢٥٩.