للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخذها وهو لا يأمن نفسه عليها، أو نوى تملُّكهَا في الحال، أو كتمانها (وإن عرَّفها) لأن السبب المحرَّم لا يفيد الملك؛ بدليل السرقة.

(ومن أخذها) أي: اللقطة (بنية الأمانة، ثم طرأ) له (قصد الخيانة، لم يضمن) اللقطة، إن تلفت بلا تفريط في الحول، كما لو كان أودعه إياها.

(ومن أمن نفسه عليها) أي: اللقطة (وقوي على تعريفها، فله أخذها) لحديث زيد بن خالد المذكور أول الباب (١) في النقدين، وقيس عليهما كل متموَّل غير الحيوان، وفي الشاة، وقيس عليها كل حيوان لا يمتنع بنفسه من صغار السباع، وظاهره: لا فرق بين الإمام وغيره.

(والأفضل (٢)) لمن أمن نفسه عليها، وقوي على تعريفها (تركُها) أي: عدم التعرُّض لها. قال أحمد (٣): الأفضل ترك الالتقاط. وروي معناه عن ابن عباس (٤) وابن عمر (٥) - رضي الله عنهم - (ولو وجدها بمَضْيَعة) لأن في الالتقاط تعريضًا بنفسه لأكل الحرام، وتضييع الواجب من تعريفها وأداء الأمانة فيها، فترك ذلك أَولى وأَسلم.


(١) تقدم تخريجه (٩/ ٤٩١) تعليق رقم (١).
(٢) في "ح": "والأولى".
(٣) المغني (٨/ ٢٩١).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ١٣٧) رقم ١٨٦٢٤، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٦٣)، والبيهقي (٦/ ١٩٢)، ولفظه: لا ترفع اللقطةَ، لست منها في شيء، وقال: تركها خير من أخذها.
(٥) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٧٥٨)، والشافعي في الأم (٤/ ٦٩، ٧/ ٢٢٦)، وعبد الرزاق (١٠/ ١٣٧) رقم ١٨٦٢٣، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٥٥، ٤٦٣، ٤٦٤)، والفاكهي في أخبار مكة (٣/ ٤٧) رقم ١٧٦٨، ١٧٦٩، والبيهقي (٦/ ١٨٨ - ١٨٩).