للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجنائز (١)، والمأتم بالمثناة فوق. قال في النهاية" (٢): المأتم في الأصل: مجتَمَع الرجال والنساء في الغمِّ والفرح، ثم خُصَّ به اجتماع النساء في الموت، وقيل: هو للشوابِّ منهن لا غير.

(ويُكره لأهل الفضل والعلم الإسراعُ إلى الإجابة) إلى الولائم غير الشرعية (والتسامح) أي: التساهل (فيه؛ لأن فيه بِذْلةً ودناءةً وشَرَهًا، لا سيما الحاكم) لأنه ربما كان ذريعة للتهاون به وعدم المبالاة.

(وإن حضر) المدعو إلى وليمة، أو نحوها (وهو صائم صومًا واجبًا؛ لم يفطر) لقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (٣)؛ ولأن الفطر مُحرَّم، والأكل غير واجب، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دُعي أحدكُم فَلْيُجبْ، فإن كان صائمًا فلْيَدْعُ، وإن كان مُفطرًا فليَطْعَمْ" رواه أبو داود (٤). وفي رواية: "فلْيُصَلِّ" أي: يَدْعُ (ودعا) للخبر (وأخبرهم أنه صائم) كما فعل ابن عمر (٥)؛ لتزول عنه التُّهمة في ترك


(١) (٤/ ٢٣٩).
(٢) (١/ ٤٢١، ٤/ ٢٨٨).
(٣) سورة محمد، الآية: ٣٣.
(٤) في الصيام، باب ٧٥، حديث ٢٤٦٠، ولفظه: فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليصل. وبهذا اللفظ أخرجه - أيضًا - مسلم، وقد تقدم تخريجه (٢/ ٥) تعليق رقم (٥). وأما لفظ: "فليدعُ" فرواه أبو داود في الأطعمة، باب ١، حديث ٣٧٣٧، من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -. وأما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فلم نقف عليه إلا ما جاء في مسند أحمد (٢/ ٢٧٩) بلفظ: "وإن كان صائمًا، فليصل، وليدع لهم".
(٥) أخرج الشافعي في الأم (٦/ ١٨١)، والبيهقي (٧/ ٢٦٣)، وفي معرفة السنن والآثار (١٠/ ٢٥٢) حديث ١٤٤١٤: عن عبد الله بن أبي يزيد قال: دعا أبي عبد الله بن عمر، فأتاه فجلس ووضع الطعام، فمد عبد الله بن عمر يده وقال: خذوا بسم الله. وقبض عبد الله يده وقال: إني صائم.